قصة أبو دجانة المذكورة في غزوة أحد توضح لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسند الموقف المشرف لأشخاص لمجرد أنهم سعوا إليه، فهو تأكد أولًا من أنهم سوف يوفون شرط جدارة هذا الموقف، وأنهم سيؤدون واجبهم بكامل الإلتزام والاجتهاد.
ويمكننا أن نتعلم من هذا أنه يتعين علينا أن دراسة، سؤال، وتقييم أي شخص يسعى للقيادة، لتحديد ما إذا كان أو لم يكن قادر على تأدية الأمانة.
كان كل ذلك حتميًا مع الصحابة، أن يتم سؤالهم، حيث صدق ورعهم وإيمانهم. أما اليوم، فينبغي علينا أن نكون أكثر حذرا وتمحيصًا في دراستنا لأولئك الذين يسعون لتحقيق القيادة.
ومع ذلك، علينا أن نضع في الاعتبار أن هذا الفحص والتمحيص مرتبط على وجه الخصوص بمؤهلاتهم تجاه المنصب المنشود، وقدراتهم على الوفاء بالواجبات التي يتطلبها هذا المنصب.
فلم يكن أبو دجانة أكثر تدينا، ولا دراية بالقرآن، ولا أكثر تكريثا للعبادة من غيره من الصحابة الذين سعوا إلى حمل السيف النبوي … فهم يحملون تلك الصفات الرائعة التي لا صلة لها بالمهمة الوكلة.
فقد كان أبو دجانة يحمل صفة الشراسة، وكان مقاتل شجاع قادر على مهاجمة أعداء الإسلام بسيف رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنتهى العزم. لذلك، قرر رسول الله صلى الله عليه وسلم إعطاء الأحقية لأبو دجانة بناءًا على كفاءته لواجب معين عُرض عليه.
كما نضع في الحسبان، أنه لم يبادر أحدهم للاقتراب من رسول الله صلى الله عليه وسلم لحمل سيفه، وأنهم سعوا إليه فقط حين عُرض عليهم، فالشخص الذي يسعى للقيادة دون ان يُعرض عليه، هو شخص قطعًا غير مؤهل.