السياسة الإسلامية المعتادة
في أحيان كثيرة يطلب مني بعض الإخوة أن أقدم اقتراحات لأنواع التغيير والإصلاح التي أعتقد أنها ستكون مفيدة لجماعة الإخوان المسلمين، والحقيقة أنني لست عضوا في هذه الجماعة وليس لدي أي مصلحة في محاولة تحسين أو إصلاح الإخوان المسلمين، أو مساعدتهم على الاستمرار كجماعة، ولكن جل ما يهمني هم تحرير العالم الإسلامي، والعالم الأوسع، من هيمنة استعمار الشركات، وبالتالي فلا يعنيني أن أعمل من أجل استدامة أي فصيل إسلامي بعينه.
وكما كتبت مرارًا وتكرارًا، فأنا لست مهتمًا بالجماعات، أو الأحزاب، أو القادة الفرديين، ولكني مهتم بالسياسات والاستراتيجيات، وبالتالي فالسياسات والاستراتيجيات التي أؤيدها تصلح لأي جماعة أو حزب، أو قائد ليتم تقييمها وصقلها واعتمادها، سواء كان هذا للإخوان أو أي شخص آخر.
مواجهة سلطة الشركات، وانقاذ سيادة دولكم من سيطرة الشركات التجارية الكبرى، وتحويل نفوذ الشركات إلى الديمقراطية من خلال تعطيل ربحيتهم وكفاءتهم التشغيلية، ثم تعزيز استراتيجية ثورية عملية والتخلي عن كل الشعارات الفارغة والرنانة… هذه باختصار توصياتي لأية مجموعة.
ونصيحتي بنبذ النيوليبرالية تنطبق أكثر على الإخوان من أي شخص آخر، وهذا لأنهم هم أيضا نيلوليبراليون، ولكن من واجب أي فصيل اسلامي أن يقف على منصة سياسية واقتصادية واضحة تلتزم بالشريعة، ويعكس مبادئ الشريعة الإسلامية، ويعالج الاحتياجات الحقيقية للمجتمع، وما لم يفعل ذلك، فإن أي حزب إسلامي سيجد صعوبة في تبرير وجوده.
في الوقت الحالي الإسلام السياسي لا يوجد له أي تعريف، ولا تقولوا لي أنه يعني “دولة الخلافة”، لأن الخلافة لا يوجد لها أي تعريف، فليس هنا أي نظام حكم صريح منصوص عليه في الإسلام، ولكن هناك قواعد إلزامية (ليست كثيرة)، وهناك مبادئ توجيهية، ولكن لا يوجد نظام إلزامي لتنفيذ تلك القواعد، وهناك مرونة هائلة وقدرة على التكيف في هذا الصدد، ولكن هذه المرونة تتطلب منا أن نبذل الكثير من الجهد الفكري… ونحن لا نفعل ذلك.
لا يوجد أي سبب يمنع “الإسلام السياسي” أن يكون منصة سياسية قابلة للاستمرار حتى في البلدان ذات الأغلبية غير المسلمة، لأنه سيحل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية وسيخلق مجتمعات مستقرة وناجحة، ولكن بما نحن عليه اليوم، فالإسلام السياسي هو مجرد قطاع في الطيف السياسي، أو وسيلة للسياسيين الطموحين للوصول إلى المناصب العليا بدعم من المجتمع المسلم، مع تبني مواقف سياسية تلتزم بالمصالح السائدة للسلطة، فهو أشبه ما يكون “بالمصارف الإسلامية” … التي هي مجرد مصارف تقليدية مع نجمة وهلال مفروضين عليها… أما الإسلام السياسي فهو السياسة المعتادة، ولكن بلحية.