التحرر من الفقر
الغذاء والمأوى والملبس حقوق أساسية للإنسان في الإسلام، سواء المسلم أو الكافر، فعن عثمان بن عفان رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: “ليس لابن آدم حق فيما سوى هذه الخصال: بيت يسكنه، و ثوب يواري عورته، و جلف الخبز و الماء.” (رواه الترمذي – صحيح حسن)، فحد الكفاف ليس شيئًا يكتسب كما أنه ليس امتيازًا! وهو ليس مكافأة نحصل عليها بالعمل أو بالبراعة، ولكنه حق من حقوق الإنسان والحرامان منه يشكل انتهاكًا صارخًا.
وكل ما يزيد عن الكفاف فهو متروك لجهد الشخص نفسه، ولكن توفير حق العيشة الأساسي هو مسؤولية الدولة.
وهذا ينبغي أن يشكل واحدًا من الركائز الأساسية للسياسة الاقتصادية الإسلامية، وهو ضمان ألا يكون أي مواطن جائعًا أو يعاني من الحرمان الشديد لدرجة أنه لا يجد مسكن يبيت فيه ولا ملبس يغطي به بدنه.
وكون هذه حقوقًا للإنسان في الإسلام، فهذا سيتطلب إعادة تأهيل واسعة النطاق في النظام الاقتصادي.
لقد تم تحديد خط الفقر في العالم بنحو 2 $ في اليوم الواحد، وبطبيعة الحال هذا سيختلف تبعًا لتكلفة المعيشة في أي بلد ما، ولكن يمكننا استخدامه كمؤشر لتحديد الاحتياجات اللازمة للمعيشة الأساسية، والمقدار الذي يجب على الحكومة الإسلامية أن تلتزم بتوفيره لمواطنيها في شكل راتب أسبوعي أو شهري أو سنوي، وينبغي أن يوزع على جميع المواطنين دون استثناء، بغض النظر عما إذا كان أو لم يكن لديهم دخل من مصادر أخرى، لأنه حقهم وليس من باب مساعدتهم، ومهما كان ما يكسبوه من وسائل أخرى فهو يضاف إلى هذا الأساس ويخضع للضريبة، فقدرتهم على الوفاء بتكلفة الغذاء والمأوى والملبس لا تسقط حقهم هذا، ومرة أخرى حد الكفاف ليس من قبل المساعدة ولكنه من قبل الوفاء بالحقوق الأساسية.
وعلاوة على ذلك فإن الدولة ملزمة بتوفير المسكن، وهذا سيعني بشكل أو آخر تأميم القطاع العقاري، فنحن هنا لا نتحدث عن توفير السكن بأسعار معقولة ولكننا نتحدث عن توفير المسكن لأنه حق من حقوق الإنسان.
من الواضح أن الاقتراحين أعلاه سيتطلبان إصلاحات هائلة ولها تداعيات اقتصادية معقدة، ولكن توفير عناصر العيش الأساسية هذه يجب أن يكون محوريًا في المبادئ المنظمة للنظام الاقتصادي الإسلامي.
لقد قبلنا جميعًا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي اعتمدته الأمم المتحدة، وهو يتناول أشياء من قبل الحق في التحرر من الاضطهاد والتعذيب…الخ، والحق في المساواة أمام القانون وحرية التنقل وما إلى ذلك، وبالتالي نحن نتوقع أن تدعم الحكومات هذه المعايير.
ولكن من بين هذه الحقوق “المتأصلة في جميع البشر” هناك الحقوق المادية التي يتبناها بشكل خاص ديننا، وبالتالي فينبغي ألا يكون مقبولا بالنسبة لنا أن يوجد شخص جائع أو بلا مأوى أكثر من عدم تقبلنا لوجود شخص معرض للتعذيب أو الاحتجاز لأجل غير مسمى دون محاكمة.
الاضطهاد وسوء المعاملة ليست أشياء من المفترض أن تكون بمنأى عنها فقط اذا كنت تستطيع دفع ثمن الوسيلة التي ستنجيك منها، فلا ينبغي أن نقول عن معتقل بريء شيء من قبل: “لعله لم يبذل جهدًا كافيًا لتفادي الاحتجاز، هذا خطأه!”. ونفس الشيء صحيح بالنسبة لشديدي الفقر والجياع والمشردين، حد الكفاف الأساسي هو حقهم، والتحرر من الفقر المدقع والحرمان هي حقوق لنا جميعًا، فإذا كان شخص ما لا يرغب في أن يكسf دخل فوق هذا الكفاف فهو خياره، ولكن الإسلام يضمن للجميع البقاء المادي.