النقد الحرام—
يقول أحد الإخوة : “قلت فى تعليقى الحمد لله الذى خلصنا منهم تفضلوا تحت قيادة أى كان و افعلوا شيئا غير مهاجمتهم هل سمعت أن عبد الله بن عمر و قد اختار اعتزال الفتنة هاجم أخدا من الصحابة فى فريق على أو معاوية هل سمعت أن عبد الله بن الزبير كان ناقدا شديد النقد لعلى بن أبى طالب الذى أضاع الخلافة الراشدة او لولديه سواء الحسن أو الحسين كل ما فعله أنه تقدم الصفوف لمواجهة ما رآه باطلا فقط هل سمعت فى الوقت المعاصر أن أردوغان ظل يهاجم أربكان لأنه سمح لقوة غاشمة بالانقلاب عليه كيف تصدر الأحكام ؟ نحن ظالمون فى أحكامنا لا نذكر فضلا لأهله نحن المهزومون و ليس الاخوان الاخوان اجتهدوا و منهم من قضى نحبه و منهم من سجن و سددوا الفاتورة كاملة و نحن نعتب عليهم انهم ماتوا فى معركتنا و نحن الذين خذلناهم النصر لن يأتينا نحن الاخوان خرجوا من ساحة القتال فليرنا المقتلون من أنفسهم و يروا الله منهم خيرا”
بادئ ذي بدء دعونا نوضح بضعة أمور. حساسيتنا ومواقفنا الدفاعية نحو النقد هو أكبر مؤشر على أن هذا النقد في محله. فالنقد هو وقود التطوير والتحسين , لذا كان أحب الناس إلى عمر بن الخطاب رجلًا أهدى إليه عيوبه. أما الإخوان فأكثر من يبغضونه هو من يفعل معهم نفس الأمر (وهو أمر لا ينطبق على الإخوان فقط).
ثانيًا دعونا أيضًا نوضح أن توجيه النقد لإحدى الجماعات الإسلامية لا علاقة له أبدًا بشق صفوف المسلمين. بل الجماعات (كما يظهر من اسمها) هي ما ينشر الفرقة بين المسلمين. ويبدو هذا الأمر جليًا خصوصًا عندما تمنع الجماعة أعضائها نهائيًا من دعم حزب إسلامي أو جماعة إسلامية أخرى أو من الترويج لأي سياسة غير تلك التي يتبناها قادة الجماعة. فقسموا أنفسهم طوائف كل منها بما لديهم فرحون. هنا لا يعد من قبيل شق الصفوف أن تنتقد ما تفعله أو لا تفعله أو تراه هذه الجماعة التي (بحكم طبيعتها) فصلت نفسها عن الجسد الكبير للأمة.
إنه لمن غريب الاستدلال ذكر أفعال الصحابة في زمن الفتنة. آخذين في الاعتبار أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وفصيل معاوية كانوا كلهم من الصحابة. هل انحاز الصحابة لأحد الجانبين ؟ بالطبع فعلوا. أما أولئك الذين لم ينحازوا لهذا أو ذاك فقد انتقدوا الجانبين وأعلنوا خيرية كليهما على السواء, وهذا يختلف تمامًا عن الصمت. فقد بقوا محايدين لأنهم لم يتبينوا الحق مع أي من الطرفين. كان عبد الله بن عمر ناقدًا حتى أنه منع أخته أم المؤمنين حفصة بنت عمر من اللحاق بعائشة لمساندة معاوية. وبعد ذلك لما وقف الحسين مناوئًا ليزيد, كان نقد ابن عمر وغيره شديدًا. عندما ثار ابن الزبير انتقده ابن عمر بشدة. وإنه لمن التلبيس لتاريخنا والإفساد الحقيقي لرسالة ديننا أن ندعي أننا لا يجب أن ننتقد ما نراه خاطئًا.
من أساليب التلاعب التقليدية للإخوان وأنصارهم القول ” أنهم قدموا الكثير وعانوا واعتقلوا وقتلوا فلا يجب وضع اللوم عليهم” كما لو أننا نلومهم لأنهم عملوا وعانوا واعتقلوا وقتلوا. نحن لا نوجه اللوم لما قدموا من خير كما أن هذا الخير لا يمنحهم حصانة من النقد.
يعترف أنصار الإخوان بشكل غامض “بأخطاء” إدارة مرسي و”أخطاء” قامت بها الجماعة منذ الانقلاب. أما الحقيقة فهي أننا لا نتحدث عن اخطاء , بل عن خطايا مهلكة في البنية الفكرية والعملية للإخوان. ونأمل وندعوا الله أن يتم تصحيح هذه الخطايا , وهذا أساس نقدنا. أما الردود النمطية مثل :” لو كانت لديك فكرة أفضل فتقدم وافعلها” فهي تظهر أن الإخوان غير مهتمين إطلاقًا بالتعامل مع هذه الخطايا ولا ينتوون إصلاح جماعتهم. فمعنى موقفهم هذا هو “خذه كما هو أو اتركه” هذا الأفق المحدود , مجددًا, يشير إلى أي مدى وصلت إليه الجماعة (وهو امر حتمي لأي جماعة) من العزلة عن الجسد الكبير للمسلمين ومن عدم الاكتراث لأرائهم المخالفة.
عن نفسي أنا أنتقد الإخوان بنفس قدر ما أنتقد غيرها من الجماعات. وكثيرًا ما أقدم نقدًا يصلح للتطبيق على مختلف ألوان طيف الأحزاب الإسلامية, إلا أن أنصار الإخوان يفترضون أني أتحدث عن جماعتهم فقط, لأن هذا – مجددًا – هو العالم الوحيد الذي يظنون أنه موجود.
أما عن التوصية باستراتيجيات بديلة, حسنًا أعتقد أني قمت بهذا الأمر لسنوات حتى الآن وبشكل متكرر وبمنتهى التفصيل. يجب أن يكون واضحًا أن الإخوان كانوا سببًا واحدًا على الأقل من أسباب عدم تطبيق هذه الاستراتيجيات على نطاق واسع في مصر لأنها أخذت تغامر بقطاع رئيسي من الشباب الثائر وشكلت عقبة كؤودًا في طريقهم بمنعها لنشاطهم التحرري من ربقة الاستراتيجية الرسمية للجماعة. هذا أمر سيء لمصر ولجماعة الإخوان المسلمين على حد سواء.