لا أعرف إذا كان “منتقمو دلتا النيجر” مجموعة مشروعة لديها اهتمام حقيقي بمواطنيها من سكان دلتا النيجر، أو ما إذا كانت عصابة إجرامية، أو أداة معادية للإدارة الحالية في نيجيريا، كما أنني لا أعرف إن كان هناك آخرين غيري يعرفون إجابات لهذه الأسئلة.
كل ما أعرفه هو أن منطقة دلتا النيجر تم استغلالها بشدة، وعاشت في الحرمان على مدى عقود من الزمن، وأن الشعب هناك قد عانى بشدة تحت وطأة شركات النفط متعددة الجنسيات، وأنهم حاولوا بكل وسيلة يمكن تصورها أن يحصلوا على العدالة. وما أعرفه أيضا هو أن المطالب الرسمية لمجموعة منتقمي دلتا النيجر تعتبر مطالب صادقة وعادلة، وأنه إذا كان رئيس هذه الدولة مسلم صادق فعلا على حد ما يتم زعمه، فلابد أن يستمع إلى هذه المطالب ويفعل ما يلزم من أجل التوصل إلى حل عادل ومنصف. وما أعرفه أيضا هو أن منتقمو دلتا النيجر ونشاطهم على أرض الواقع في دلتا النيجر يعتبر مثالًا عمليًا للاستراتيجيات التي ظللت أدعوا إليها لسنوات، ولهذا فأنا مهتم بشدة لرؤية نتائج جهودهم.
لا يجب أن نتناول الأمر بمنطق “المسلمين ضد المسيحيين” بشكل تلقائي من غير أن نزن الحقائق بموازين النزاع، فالصراع بين دلتا النيجر والحكومة المركزية ظل مستمرًا لسنوات عديدة، واستمر تحت الإدارتين المسيحية والمسلمة، وهي ليست قضية ظهرت على الساحة فجأة حين تم انتخاب محمد بخاري، فدلتا النيجر هي أغنى منطقة بالموارد النفطية، ولكنها واحدة من أفقر المناطق في البلاد، وهذا يماثل كثيرًا صراع آتشيه بإندونيسيا طوال التسعينات وحتى وقت مبكر على مدار الالفية الثانية.
من الممكن في حال تجاهل مطالب الدلتا، أن يتحول الصراع إلى صراع انفصالي كامل التفاصيل، وهذا سيجعل الأمر في نهاية المطاف سيئاً للغاية بالنسبة لنيجيريا، لذا فمن مصلحة الحكومة المركزية أن تصلح سياساتها وتصل إلى حل عادل، وربما منح منطقة دلتا حصة أكبر في عائدات النفط المستخرج من أرضها. لأنها إذا غضت الطرف عن هذا الصراع فسيتحول إلى صراع انفصالي وستسعى دلتا إلى الانفصال عن البلاد، ولن يكون اللوم حينها على المضطهدين والمستَغلين، ولكن على أولئك الذين رفضوا التعامل بالعدل معهم.