تم خلق ارتباط مريب جدًا بين داعش وعملية إطلاق النار الكثيف التي حدثت في أورلاندو بفلوريدا، وهذا يعطينا مثالًا جيدًا على ما كتبته بالأمس، وهو كيف أن الغرب يستغل التطرف أو من ينتهجون “الإفراط” في تعاليم الدين لإجبار المسلمين على تبني نهج “التفريط” في تعاليم الدين.
لن يكون متوقعًا من المسلمين أن يعتذروا فقط عن أعمال القتل أو إدانتها، ولكنهم سيفوقون المتوقع بإدلائهم ببيانات، وتلميحات للتغاضي والتسامح إلى درجة إبداء الدعم لـ”حقوق” المثليين جنسيًا، وسوف يتم استخدام هذا الحادث لإجبارنا على التساهل مع العناصر الأساسية لعقيدتنا.
لقد رأيت بالفعل تعليقات (لمسلمين) يقولون فيها أن المسلمين عليهم بذل المزيد من الجهد لدعم المثليين جنسيًا والدفاع عنهم ضد التمييز… ومساعدتهم على إنشاء “مناطق آمنة” لهم…الخ. فهم لن يتوقعوا منا أن ندين عملية إطلاق النار فحسب، ولكنهم سيتوقعون منا إدانة عدم تقبل “الجنسية المثلية”، والكثير منا سيقعون في هذا الفخ… بل أن الكثير قد وقعوا بالفعل.
لم أسمع بأي قوم تم تدميرهم لأي سبب آخر غير الشرك، باستثناء قوم لوط، فهل علينا بعد ذلك أن ندين تدميرهم؟
ولنكن صرحاء، الشواذ جنسياً متواجدون في البلاد الإسلامية… حقيقة أستطيع حتى أن أقول إنهم موجودون ببعض البلاد الإسلامية أكثر من تواجدهم بالغرب، ولكن طبعًا الحديث عن هذا الأمر يعتبر من المحرمات، ولا أحد يقره، والجميع يقر بأنه من الكبائر، وبالتالي لم يتم يومًا الإقرار به وإن شاء الله لن يحدث هذا أبدًا، ومع ذلك سوف يتم استغلال هذا الحادث لتحريكنا لمسار الإقرار بهذا السلوك، وسيتم تفسير إدانة المثلية الجنسية على أنها تغاضي عن الهجوم الذي وقع في أورلاندو.
بالطبع نحن نعلم أن العقوبة الشرعية للمثلية الجنسية هي الموت، ولكن تنطبق على هذه الجريمة نفس قاعدة الأدلة التي تطبق على جريمة الزنا، أو بعبارة أخرى، فإنه يكاد يكون من المستحيل إدانة شخص إلا في الوقائع الفاضحة والعلنية، وبالتالي ما نتسامح معه هو الامتثال لأحكام الشريعة الإسلامية، وما ندينه هو عدم الامتثال لأحكام الشريعة الإسلامية. وفي هذه الحالة، فإننا ندين فقط القتل العشوائي للشعب، وندين السلوك الذي يسفر عن وجود ضحايا.
موقفنا تجاه المثلية الجنسية ليس هو كراهية “المثليين” (فوبيا المثليين) مثل ما أن موقفنا تجاه السُكْر ليس هو كراهية “الكحول” (فوبيا الكحول) أو أن موقفنا تجاه القتل ليس هو كراهية “القتل” (فوبيا القتل)، فنحن نكره ما يكرهه الله ونحب ما يحبه، ونتمنى أن يتمسك الناس كلهم بهذا الموقف الأخير ويتجنبوا الأول بأقصى ما في وسعهم.
لذا نحن لا نتضامن ولن نسمح لأنفسنا بأن يتم إجبارنا على “التضامن” مع أي مجتمع يُعَرِّف نفسه بفواحشه وخطاياه، ونأمل أن يتوقف مرتكبي أفعال قوم لوط عن هذه الفعلة الشنعاء، بنفس القدر الذي نأمل فيه أن يتوقف مرتكبي القتل العشوائي عن القيام بهذه الفعلة الشنعاء… هذا هو ديننا، ولنترك اللائمون يلومون كما يحلو لهم.