تصور أنك تحاول عقد اتفاق لشراء قطعة أرض مع بائع يعاني من فصام حاد في الشخصية.
تسأله عن قطعة أرض قياسها 5 متر مربع، فيعرض عليك قطعة قياسها 5 كيلو متر مربع. فتأتي له بشريط قياس كي تريه قصدك قائلاً، “لا… أريد 5 أمتار مثل هذه…!” فيقول لك، “نعم، هذا ما عرضته عليك!” فتقول له، “لقد عرضت علي 5 كيلو متر مربع!” فيقول لك، “لا، هذا هو المتر وفقا لمعاييرنا!” فتقول له، “إذاً أرني شيء في حدود 5 مليمتر مربع في هذه الحالة!”، فيأتي لك بقطعة أرض قياسها 10 بوصة مربع.
فتصاب بالحيرة وتقول، “أنا لا أفهم نظام قياساتكم هذا!”، فيرد هو، “هااا… قياساتنا دائما تتغير!… أحيانا يُقدر المتر بكذا، وأحيانا أخرى يقدر بكذا… فنحن لا نؤمن بالقياسات المطلقة، لأن فهمنا للقياسات في تطور مستمر.”
هل في إمكانك أن تتخيل شكل محاولاتك لإقناعه بأن نظامك للقياس متوافق مع نظامه!!
هذا هو ما نقوم به في أي وقت نحاول فيه أن نتحدث عن مدى توافق الإسلام مع المعايير الغربية، فهم مثل صاحب الأرض ذو الفصام يستخدمون مصطلحات مماثلة لمصطلحاتنا … العدالة والسلام وحقوق الإنسان … ولكنها مصطلحات ليس لها أي تعريف مطلق.
وما كان يعتبر بالأمس سيئًا، فاليوم يعتبر جيد… ولعل قياس المتر عندهم له نفس قياس المتر عندنا اليوم، ولكن غدًا سيكون مثل قياس الميل، أو المليمتر، أو المسافة بين الأرض والشمس.
اختصار القول: معاييرهم كلها فصامية، وأي محاولة نقاشية لمقارنة التعريفات المطلقة بالتعريفات المتغيرة حتماً سيكون مصيرها هو قمة العبث.