وفيما يتعلق بفكرة أن بعض الناس يولدون مثلي الجنس وليس الانخراط في هذا السلوك بإختيارهم …
هذا يذكرني بنظريات مماثلة وضِعت قبل عدة سنوات بشأن السلوك الإجرامي. حيث زعم بعض العلماء أن المجرمين يولدون بصفات فسيولوجية مختلفة عن غير المجرمين. وكان هذا الزعم من قبل العلماء للقدرة على التعرف على جينات الإجرام أو بعض النماذج الدماغية للناس من الذين لديهم استعداد أن يصبحوا مجرمين. وبالطبع كل هذا كان هراء، على الرغم من تصديق الخيرء له ومناداتهم به وينادي به في ذلك الوقت … ولفترة من الزمن.
أقصى ما يمكنهم “إثباته” هو وجود نوع من التشوهات الجينية في الدماغ، والذي يزعمون أنه يسهم في أن يصبح الشخص شاذ. حسناً هذا جيد، ولكن كل ذلك يعني أن بعض الناس من الذين لديهم تشوهات في أدمغتهم تسبب لهم إنفعالات تجاه الأمور العملية بطريقة مختلفة عن تلك التي يقوم بها الذين ليس لديهم تشوهات، ومن الممكن، ولعله الأرجح، أن هذا سيؤثر على استجابتهم للمشاعر الجنسية. وهنا نحن نتحدث عن ظاهرة نفسية، والعلاقة الجنسية هي هي تصرفات جسدية، وليست نفسية. فكل العناصر العاطفية والنفسية للاتصال الجنسي هي أمور ثانوية للطبيعة الفيزيائية الأساسية والوظيفة البيولوجية للفعل. والشعور المخنث لا يزود الجسم بمبايض.
فإذا كان الرجل يعاني من اضطرابات نفسية تسبب له عدم الشعور بالجاذبية للنساء، فهذا بالضبط يعرف بالمضطرب نفسياً، وكل ما يخصه من أمور آخرى بيلوجية، وتشريحية ، فجميعها طبيعية.
نحن لا ننكر أن بعض الناس من الممكن أن يولدون بتشوهات في أدمغتهم، ولكن ذلك لا يلغي أي عنصر آخر من طبيعتهم، ولا يعني بالضرورة أنهم سوف يتصرفون بشكل مختلف عن باقي الناس، سواء من حيث العلاقة الجنسية أو أي شيء آخر. فبعض الناس لديهم ضيق خُلق، فيغضبون بسهولة، فيسهل عليهم ان يكونوا شخصيات مدمنة، وما إلى ذلك، وهذا لا يعني أن غضبهم كل وقت أو استسلامهم للإدمان أمر “طبيعي”، وبناءاً عليه فلا يراقبون أو يعالجون، كما أنه لا يعني أنهم أفراد لا يملكون الخيار في سلوكهم. فحتى لو اتخاذ الخيارات الصحيحة ربما قد تتطلب المزيد من الانضباط والجهد المبذول لأجلهم.