إذا كنتم ترغبون في البدء في تطوير مهارات التفكير النقدي والانضباط الفكري لديكم، فعليكم بقراءة سورة الكهف.
في القصة الأولى ستتعلمون شيئًا عن أهمية الحفاظ على التركيز وتجنب التخمين والدخول في فرعيات غير ذات صلة: كم عدد الفتية؟ كم من الوقت ظلوا في الكهف؟ ماذا عن كلبهم؟ بشكل أساسي يخبرنا الله بحمق هذا النوع من الأسئلة، وكيف أنها بلا طائل، وكيف أنها غير ذات قيمة… لذا عليكم التركيز على ما يهم في هذه القصة.
بنفس الطريقة وفي قصة نبي الله موسى والخضر، نرى أهمية التركيز والانضباط الفكري، فضلا عن أهمية معرفة كيفية التصرف مع من لديهم مزيد من المعرفة عنا، وهذا المبدأ ينطبق على الكيفية التي ينبغي لنا بها أن نتعامل مع المصادر الأصيلة والموثوقة للمعلومات مقابل آرائنا الخاصة، وعواطفنا، ووجهات نظرنا… فنحن هنا نتعلم خطأ تكوين آراء بدون معلومات كافية.
النبي موسى كان يعلم من الله أن الخضر أكثر منه علمًا، ومع هذا ظل يقاطعه مرارًا وتكرارًا بأسئلة جعلت تصرفات الخضر تبدوا وكأنها في موضع شك، فلم يستطع موسى أن يظل “صابرا” تماما كما توقع الخضر، كما أنه لم يتمالك إلا أن يقفز إلى استنتاجات تستند إلى معلومات جزئية لديه، بدلا من الانتظار قبل إصدار أي إحكام حتى يتم شرح كل الحقائق له.
سبحان الله، رغم أن الله أمرنا بتجاهل الأمور غير ذات صلة، إلا أننا مازلنا نجد اليوم من يبحثون عن مكان مَجْمَع البحرين، ومن هو تحديدًا ذو القرنين في التاريخ، وعن موضع هذا المكان أو ذلك المذكورين في سورة … دعونا لا نضيع الدروس الفكرية القيمة التي أعطاها الله لنا في سورة الكهف، لأننا في هذه السورة سنجد الأساس لتحرير عقولنا من الكثير من الاخطاء التي أصبحت شائعة في طريقة تفكيرنا.