أبسط ما يمكننا تعلمه من حروب الردة في عهد أبي بكر والثورة ضد عثمان بن عفان والفتنة بين علي ومعاوية هو أنه مهما كان الحاكم طيبًا فهو لا يملك تطويع قلوب الناس.
إذا سلمنا أن تأسيس حكم إسلامي (أيًا كان المقصود به) سيقدم العلاج لكل أمراض القلوب فنحن نخدع أنفسنا وغيرنا.
لاحظوا أن ما نحتاجه ليس الوصول إلى نظام مثالي فنحن لا نستطيع. ولو كان هناك نظام مثالي لأنزله الله صراحة كنموذج لنطبقه. مما يعني أن كل ما نستطيعه هو النضال السياسي والاجتماعي لجعل الحاكم والمجتمع أكثر ورعًا وتمسكًا بالفضيلة وبالصبغة الإسلامية. أما ما يعقب ذلك فسيختلف حسب الزمان والمكان. كما أن النظام الذي نحاول تطبيق هذه الأمور من خلاله لابد أن يكون مرنًا وقابلًا للتغيير بحيث يستجيب للوقائع المتطورة باستمرار.