كما كتبت الليلة الماضية، وسائل الإعلام الأمريكية كانت مصرة على أن محاولة الانقلاب الليلة الماضية كانت ناجحة، حتى عندما كانت المؤشرات تُظهِر بشكل حاسم إلى حد ما أنها قد فشلت، وأقصى ما استطاعوا أن يقولوه هو، “الوضع ضبابي”. ولكن يبدو أن الوضع كان واضحاً جدًا لهم في البداية، إلى درجة أن المذيع كان يقول عن أردوغان، “انه فقد السيطرة على البلاد”… وعندما أصبح واضحًا جليًا أن هذه ليست الحقيقة، فجأة أصبح الوضع “ضبابي”.
كانت هناك تقارير مزورة في وسائل الإعلام الغربية أن أردوغان قد فر من البلاد وأنه حتى قد تقدم بطلب للجوء إلى ألمانيا! كم أصدرت السفارة الأمريكية في أنقرة تحذير عاجل لكل الأمريكيين في تركيا، في رسالة تحت عنوان مضلل يقول “الانتفاضة التركية”، معتبرةً أن الأحكام العرفية قد أعلنت في البلاد؛ إلا أنه لم يكن قد أُعلِن عن شيء من هذا.
مرتكبي محاولة الانقلاب استولوا على الموقع الالكتروني للقوات المسلحة التركية، وأعلنوا هذا؛ ثم أجبروا مذيع بالتلفزيون (تحت تهديد السلاح) أن يعلن هذا أيضًا؛ ورغم أنه لم يكن هناك أي دليل على الإطلاق على أن هذه المجموعة قد سيطرت على الحكومة، ورغم أنه لم يكن هناك أي دليل على أن هذه الجماعة قد تشكلت من شريحة كبيرة من الجيش. إلا أن السفارة الأمريكية أخذت كلامهم بجدية، على الرغم من أن الحكومة كانت لا تزال في مكانها، ولا تزال تقوم بالبث، وجميع المسؤولين الحكوميين كانوا أحرار وآمنين، كما أن المتحدث الرسمي باسم الجيش نفى الإعلان الذي بثه الانقلابيين. بعبارة أخرى، كانت السفارة الامريكية تتعاون مع سردية المتمردين!! فقد كان يمكنهم بسهولة وبدقة، أن يقولون شيئًا من قبيل، “فصيل منشق من المؤسسة العسكرية يدعي أنه يسيطر على البلاد وأنه أعلن الأحكام العرفية، ولا يمكن التأكد من صحة هذا الادعاءات بعد، لذا فنحن ننصح المواطنين بالبقاء في منازلهم”. ولكن بدلا من ذلك، فقد أعلنوا مطالب الخونة وكأنها حقائق.
بعبارة أخرى، كان هناك اندفاع لتأكيد نجاح المحاولة الانقلابية، وفيم يبدو أنهم كانوا أيضًا مصابون بحالة خطيرة من الأماني التي غرتهم. وهذا يدل التواطؤ في محاولة انقلاب على الأقل بين بعض قطاعات السلطة في الولايات المتحدة.