تسببت النيوليبرالية في عطل تقني لدى الحكومة، فقد اختفت كل أدوات القوة الاقتصادية من أيدي الدولة لصالح القطاع الخاص، وهو ما يعني أساسًا أن الدول لم تعد قادرة بأي حال على تحسين حياة شعبها لأن السيطرة على كل ما له تأثير على الحياة اليومية يقع خارج تصرف الحكومة، فالأجور والأسعار والتنمية والتوظيف كلها آلت إلى تحكم القطاع الخاص، وبالكاد أصبح للدولة أي دور اللهم إلا توفير آلية تحويل المال العام لحسابات الشركات الكبرى.
ما كان يحدث خلال السنوات الخمسين الماضية تقريبًا هو عبارة عن ثورة عالمية لأصحاب المليارات قوضت حكومة بعد أخرى في كل أنحاء العالم بما فيها دول الغرب، فقد اغتصبوا سيادة الدول وأخضعوا أو فككوا كل أدوات الحكومة، مما جعلنا اليوم في مواجهة نظام إقطاعي معولم.
كل ما نقوم به من مقاومة أو نشاط أو تنظيم أو تخطيط يجب أن يبدأ بهذا الوعي، فلا يسعنا العمل حسب افتراضات بالية عن مفهوم القوة في عالم اليوم.