الحملة الانتخابات الرئاسية لدونالد ترامب كان يتم إعدادها على مدى السنوات الـ 15 الماضية على الأقل.
فمنذ أحداث 11 سبتمبر، تعرض حس الأمريكيين العقلاني والإنساني لهجوم بلا انقطاع، ونفس الشيء بالنسبة لتقييمهم أو حتى فهمهم لحريتهم وللحريات المدنية. فسياسة التخويف المستمرة التي اتبعتها الحكومة، والتي لم تخفف منها أية إجراءات أمنية، جعلت قطاعات واسعة من الجمهور تشعر بخيبة أمل من ذات المفاهيم التي قامت عليها الجمهورية، وجعلتهم مفتوحين للمقترحات السياسات الجذرية غير الأميركية… حتى للفاشية نفسها.
نوعية الأشياء التي يقولها ترامب هي نفس نوعية ما يقال على برامج محطات الراديو اليميني المتطرف منذ 20 عاما، ولم يكن من الممكن أن يؤخذ أي مرشح سياسي يتبنى هذه الأراء على محمل الجد وقتها. لهذه الدرجة تمكنت كذبة الحرب على الإرهاب من تغيير المجتمع الأمريكي!! فترامب هو التطور المنطقي الطبيعي الناتج عن نظام يحافظ على نفسه من خلال تشجيع الجمود والانقسام، وجنون الارتياب.
الحكومة لا تستطيع أن تبقي شعبها في حالة من الخوف دون أن تبدو في النهاية وكأنها غير قادرة على حماية حياتهم وحقوقهم؛ ولا تستطيع أن تتحدث إلى أجل غير مسمى عن التهديدات الوشيكة للأمن بدون أن تضطر في نهاية المطاف للقيام بتصرف حاسم ضد هذه التهديدات المتصورة. عندما تضخ باستمرار في أدمغة الناس أن المسلمين هم الخطر، وأن المهاجرين يستنزفون الاقتصاد، وأن غير البيض يميلون وراثيًا إلى السلوك الإجرامي، فكل هذا حتمًا سيعبر عن نفسه من خلال دعم شخص يتعامل مع مثل هذه الحملات وكأنها صحيحة حرفيًا، فيبني سياساته على هذه الفرضيات الخيالية، وتصبح وعوده عبارة عن إجراءات حاسمة وجذرية.
من الناحية التقنية، كان يجب على ترامب أن يرشح نفسه كمرشح مستقل، لا كجمهوري! فالهيئة الجمهورية لم تكن تريده، كما أنها لا تثق به. ولكن من خلال ترشحه كجمهوري، فقد أدخل الراديكالية السياسية اليمينية إلى التيار الرئيسي.
إذا فاز ترامب، فإن موقفه اليميني المتطرف سيصبح هم الموقف “المعتدل” الجديد، وسيظهر أشخاص متعصبون وعدائيون أكثر على أنهم هم “اليمين” الجديد. هذا بالضبط ما فعله أرييل شارون عندما أنشأ حزب كاديما في إسرائيل، فقد أخذ معه موقفه المتشدد وأعاد توصيفه على أنه هو “الوسط”، مما سمح لحزب الليكود أن يصبح أكثر تطرفًا، فأعاد تعريف أقصى اليمين على أنه “المعتدل”، فتسبب هذا في جلب زمرة اليمين المتطرفة وأدخلها إلى التيار الرئيسي.