وفقًا لاتفاقية حلف شمال الاطلسي (الناتو)، إذا تعرضت أي من الدول الأعضاء لهجوم، فجميع الدول الأعضاء يجب أن تأتي للدفاع عنها، ولكن ماذا إذا تعرضت دولة لهجوم من داخلها، في شكل مؤامرة مدبرة من داخل دولة أخرى من دول حلف شمال الاطلسي نفسه؟ يبدوا أن هذه هي الحالة الماثلة أمامنا في محاولة الانقلاب التي حدثت في تركيا يوم 15 يوليو. وحتى لو كنا غاية في الكرم وافترضنا أن الولايات المتحدة لم تشارك بنفسها في المؤامرة، فإن قائد الفريق المسؤول عن محاولة الإطاحة بالحكومة التركية موجود في بلادهم.
فلو طبقنا قواعد حلف الناتو، ألا ينبغي للولايات المتحدة وحلفاء تركيا الآخرين في حلف شمال الاطلسي أن ينظرون إلى حركة جولن كلاعب معادي خارج عن الدول الأعضاء، ومسؤول عن الهجوم على عضو من أعضاء حلف شمال الاطلسي؟ في هذه الحالة، فإن تسليمه لبلده يبدو أقل شيء مطلوب من الولايات المتحدة. إذا كان ما حدث يوم 15 يوليو قد نُفِذ من قبل جيش أجنبي، لوجدت الدولة المسؤولة نفسها في حالة حرب مع كل دول حلف شمال الاطلسي. ومع ذلك، فعندما نتحدث عن طابور خامس داخل أي بلد، يتم تنسيق أنشطته من الخارج، فعلى ما يبدو هذه تعتبر ثغرة.
فها هي دولة من أعضاء حلف شمال الأطلسي، مثل الولايات المتحدة، تقدم نفسها كملاذ آمن لمجموعة تهاجم حليفها في الناتو، بدون أي مسائلة القانونية، وها هو حلف الناتو لا يلزم نفسه بأية مسؤولية للدفاع عن دولة عضوة ضد العدوان المخطط لها من الخارج، لمجرد أن العمل قد تم تنفيذه من قبل جهات داخلية.