طبيعي أن صندوق النقد الدولي يعلم أن سياساته لا تعطي النتائج التي وعد بها، فالنتائج الموعودة لا علاقة لها بالهدف الحقيقي من السياسات! الهدف الحقيقي لهذه السياسات سيبدو واضحًا جدًا إذا نظرنا ببساطة إلى النتائج الحتمية التي تم تصميمها من أجل أن تحقيقها. لا يمكنك أن تمد دولة مفلسة بمليارات الدولارات بشرط أن تنفذ حزمة إصلاحات ستؤدي إلى خفض إيرادات الحكومة وأنت تتوقع فعلا أن تسترد أموالك مرة أخرى! أنت في هذه الحالة تقرضهم المال لكي تستعبدهم بالدين؛ ولكي تقوم بإخضاع وتهميش هذه الحكومة، وإجبارها على تصفية أصولها من خلال بيعها لمستثمري القطاع الخاص. صندوق النقد الدولي ليس مُقرِضًا، ولكنه سمسار دوره هو شراء الدول.
وطبيعي أن من هم في السلطة يعرفون أن هناك سياسات اقتصادية بديلة ستخدم فعلا مصلحة الشعوب وتحقق نمو اقتصادي قوي، على نطاق واسع. ولكنهم جاءوا بالنيوليبرالية خصيصًا كعلاج ضد هذه السياسات، لأن هذه السياسات تجعلهم يتحولون في اتجاه ذو طبيعة ديموقراطية. فهذا سيرفع حالة عامة الشعوب، وسيخرج شعوب متعلمة بشكل أفضل ولديها وعي سياسي أفضل وشعوب نشيطة بشكل عام. ولكن هذا شيء هم لا يريدونه لسبب واضح، وهو أنه سيشكل تحديًا لا يمكن السيطرة عليه أمام احتكارهم للسلطة.