آمل أنكم بدأتم تدركون قوة الملاك العالميين لرأس المال والمؤسسات التي أقاموها ويسيطرون عليها كصندوق النقد الدولي (الذي يقوم بإملاء السياسات الاقتصادية في اوروبا, ويحاصر الدول النامية بالديون غير قابلة السداد لإخضاع حكوماتها) إلى جانب الشركات والبنوك متعددة الجنسيات.
آمل أنكم بدأتم تدركون حملة احتكار السيطرة على كل جوانب الحياة على الكوكب بواسطة النخبة المالية العالمية. كما آمل أنكم بدأتم ترون الصراع العالمي الدائر في كل من مصر وسوريا وليبيا والمغرب وتونس والجزائر وفي كل مكان آخر في سياق قبضة القوة غير المسبوقة التي تفرضها نسبة 0.1% من سكان العالم.
إذا كنت تظن أن (بلدك) لها وضع مختلف وفريد, وأنه عندما يقوم صندوق النقد الدولي والمستثمرين الأجانب وذوي الثراء الفاحش بفرض برنامج على بلدك مطابق لما يفرضونه على سائر البلاد, فأنت تظن أن هذا يحدث لأسباب أخرى, أو أنه بشكل ما ليس جزءًا من نمط مستقر متكرر في بلد تلو الآخر.. في هذه الحالة سأتركك في عالمك الموازي تتعامل مع سيناريوهات من خيالك, مع أطيب الأمنيات, والسلام عليكم.
أما إذا أدركت أن أن صندوق النقد قد حور الديمقراطية في اوروبا وأخضع الحكومات الوطنية في الغرب, وأنهم فعلوا الأمر نفسه بسهولة وفجاجة أكبر في العالم النامي, وإذا كنت تدرك أن الاحتكار الاقتصادي وصل إلى درجة أن 150 شركة تمتلك وتسيطر تقريبًا على كل الشركات الكبرى في العالم, وأن 62 شخصًا يمتلكون ثروة تساوي ما يمكله نصف سكان العالم, وإذا كنت تعلم أن حكومة أقوى دولة في التاريخ تم شراؤها لحساب الرعاة السياسيين الأثرياء, فلسوف تدرك حتمًا أن السلطة والنفوذ والسيطرة اليوم لا تمارس اليوم إلا كامتياز لأثرى أثرياء العالم. ما يحكمك اليوم ليس إلا أفرادًا ومؤسسات للقطاع الخاص.
ما أن تدرك ما سبق حتى تبدأ عقليًا إدراك أن امقاومة القهر والظلم والجهاد ضد الاستبداد والثورة للتحرر هي ما يجب توجيهه قطعًا نحو القطاع الخاص. يجب أن يتوجه إلى بنية القوة الحقيقية القائمة. وإلى أن تتم إعادة تقييم الاستراتيجية الثورية بهذا الشكل, أيًا كان ما سوف تفعله لن يكون إلا تحصين وتقوية النظام الذي تحاول الهروب منه.