هناك اجتهاد جديد وغريب يعتقد فيما يبدو أن من الجائز أن تعيث فسادا في حياة المسلمين، بتدمير مجتمعاتهم، وتدهور مستوى حياتهم المعيشية، وزيادة معاناتهم، ونشر انعدام الأمن، وخلق الأزمات لهم، وليس ذلك فقط، بل إنها حكمة استراتيجية جهادية. فهم يعتقدون أن الجهاد الذي يؤدي إلى مفسدة أعظم من تلك التي يفترض به إنهاؤها هو في إطلاقه أمر جيد لأنه سوف يجبر المسلمين على اختيار أحد الجانبين، ويرغمهم على الانضمام للمشروع الجهادي، وأن المجتمع الإسلامي الجديد سيتم بناؤه على أنقاض المجتمعات التي أحرقوها على الأرض. بعبارة أخرى، هو في الحقيقة الجهاد الذي صُمم خصيصًا ليتسبب في معاناة المسلمين وإجراء مفاسد أكبر من تلك القائمة فعليًا، فكيف يمكننا أن نسميه “جهاد”، أتمنى لو فهمت هذا.
هذا محض اجتهاد شيطاني وانتهاك تام لللمفاهيم الأساسية للدين ولعقيدة الجهاد على النحو الذي كان علماء هذه الأمة يفهمونه ويُعلمونه. أيًا كان من يشترك في هذه المدرسة كارثية الفكر فهو أخطر بكثير من أسوأ المنافقين.
مثلهم كمثل رجل أتى ليخرب بيتك واعدًا إياك بقصر بدلًا منه, رغم أنه لا يمتلك أدوات البناء ولا العلوم الهندسية ولا حتى طريقة لنقل الأنقاض. فما أن يهدم بيتك حتى يخبرك أن رسومه الإنشائية تتطلب تسوية بيت جارك بالأرض أيضًا, لأن القصر الموعود سيكون هائل الاتساع. وأخيرًا بعد أن ينتهي من تحويل كامل الحي إلى أطلال يقول لك “الآن يستطيع أولادك أن يبنوا هنا”.
يعدونك بالعون والنصر من الله, بينما ينشغلون بالسعي لدماء المؤمنين وإيجاد التضارب بين مبادئ الدين الأكثر ثبوتًا, كيف إذًا تستطيع بأي حال أن تأمل في دعم إلهي؟