يثور جيل الشباب في العالم كله، ليس فقط ضد فرض إقطاع الشركات، ولكن أيضا ضد ضباب الأكاذيب والدعاية التي يتم إنتاجها من جميع الأطياف السياسي لطمس حقيقة هذا المشروع. فبدأ من الديمقراطيين إلى الجمهوريين، ومن حزب العمل إلى حزب المحافظين، ومن الإسلاميين إلى العلمانيين، ومن الجهاديين إلى المعتدلين؛ لا يوجد بين هؤلاء من يتناول القضايا الحقيقية التي تؤثر على حياتنا. فهم يعرضون لنا مجموعة متنوعة من الأعذار لشرح أسباب بؤسنا، مثل الهجرة، والعنصرية، والخوف من الإسلام، والإرهاب، الخ، الخ. أما النيوليبرالية والتقشف، وجشع الشركات، والحروب بين طبقات المجتمع فلا يتم الحدث عنهما أبدًا. وأيا كانت المشاكل التي يتم تجاهلها تمامًا في الخطاب العام الرسمي، فاعلموا أنها هي المشاكل الحقيقية.
هذا هو السبب في أن شخص مثل دونالد ترامب قد تمكن من كسب التأييد في الولايات المتحدة. ليس لأنه يتناول قضايا جوهرية، ولكن لأنه يُنْظَر إليه، على الأقل، بصفته صادقًا فيم يقول. هو ليس كذلك بالطبع، ولكن هذا هو التصور. مما يشير إلى أي حد قد ضاق الناس ذرعًا بالتعرض للتلاعب والأكاذيب. فهم يفضلون أن يدعموا مجنونًا بلا قلب مثل ترامب لأنه يبدو صادقًا، على أن يدعموا مجنونة بلا قلب مثل هيلاري كلينتون لأنها غير قادرة على الصدق.
وإلى حد كبير، فإن السياسيين الاسلاميين ليسوا أفضل حالًا. فهم يتميزون بالضحالة والطموح والجشع والجهل ويستخدمون الدين لتشكيل مكانة سياسية لأنفسهم، بدون معالجة أي من الأسباب الحقيقية لمعاناتنا، وبدون تقديم أي حلول ناجعة لهذه المعاناة. فهم يعززون التطرف عندما يعزز التطرف شعبيتهم، ويعززون الاعتدال عندما يعينهم الاعتدال على الوصول ببراعة الى السلطة. ويحاولون صرف انتباهنا عن طريق الخطاب العاطفي والشعارات الدينية، باستخدام “الأعلام” والإشارات الرمزية التي لا معنى لها، مع قرع طبول الجهاد عندما يناسبهم هذا الأمر ويفترون على زملائهم متناسين في غرور وصفاقة الأخوة في الدين عندما ينال منافسيهم في النفوذ الكثير من “الإعجاب” على الفيس بوك.
إن لم نعش كما تعيش شعوبنا، ونتشارك معهم في محنتهم، ونفهم مشاكلهم، ونقول لهم الحقيقة بوضوح، فسنفقد شعوبنا… وسيتركوننا، بل ينبغي عليهم أن يتركوننا.