ما يفعله الغرب في الشرق الأوسط لا يعد شيئًا فريدًا من نوعه! فقد فعلوا نفس هذا الشيء في العديد من الأماكن الأخرى مرات، ولا يوجد أي شيء استثنائي في هذا الموضوع، كما لا يوجد أي شيء جديد يحتاج إلى تفسير حول هذا الموضوع. وهم يفعلونه معنا لنفس الأسباب التي جعلتهم يفعلونه مع الآخرين. بل في الواقع، هم يفعلونه للأسباب نفسها التي جعلتهم يفعلونه لبعضهم البعض.. وهو أمر بسيط جدا، وواضح جدا.
حتى في زمن رسول الله ﷺ، لم يقم الرومان بتهدد المسلمين لأنهم كانوا مسلمين، ولكن لأنهم كانوا قوة صاعدة منافسة لهم. حقيقي أن ما جعل منهم منافسين كان هو الإسلام، فالإسلام وحد صفهم ونظمهم، وقدم نظامًا مختلفًا جدًا اتضح أنه يحمل كل عناصر تقويض استقرار الإمبراطورية الرومانية. ولكنه كان هذا التهديد فقط الذي أشعل عدوان روما، ولا شيء أخر غير ذلك.
ولم تكن دولة الإسلام بالتأكيد هي الدولة الأولى التي تتعرض للهجوم من قبل الرومان.
فنحن نتحدث عن صراع على السلطة، وصراع إمبريالي للهيمنة، لا أكثر ولا أقل. وكونهم يهتمون بأننا مسلمون فهذا سببه هو أن الإسلام صادف أنه نظام الاعتقاد الذي يتحدى هيمنتهم في المنطقة. أما في المناطق الأخرى، فيتم تحدي سلطتهم عن طريق نظم عقائدية أخرى. في نهاية المطاف، سنجد أن الاستقلال والعصيان، وتقرير المصير هي وحدها القيم التي يعجزون عن قبولها أو تحملها.