اشتعلت الأزمة المالية العالمية عام 2009 بسبب أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة. وكان السبب وراء أزمة الرهن العقاري هو البنوك التي تقدم قروض عقارية إلى أشخاص غير مستقرين ماليا وليس في إمكانهم تحمل سداد أقساط القروض بشكل منتظم. فهم لم يلبوا حتى أدني شروط الأهلية للإقراض المسؤول. وكانت هذه القروض عبارة عن كارثة “تخلف عن السداد” بانتظار الانفجار في أي وقت.
ما أعنيه هو أن هذه الأمور كلها تعتبر من الأساسيات: إن كنت تعمل بوظيفة تتقاضى عنها الحد الأدنى من الأجور، فلن تصلك استمارات طلب على بريدك للتقديم على بطاقات فيزا البلاتينية، لأنك غير مؤهل للحصول على حد ائتماني يصل إلى 500،000 دولار. وإذا أفلست، لن يمكنك الحصول على قرض مصرفي. أولا، سيكون عليك أن تحقق الاستقرار المالي، ثم سيكون عليك زيادة دخلك الحقيقي ثم زيادة مدخراتك، وهكذا.
أما صندوق النقد الدولي، فهو يفضل إقراض المال إلى مدينين غير مؤهلين. فقد كانت اليونان مفلسة تماما، وحصلت على أكبر قرض في تاريخ أوروبا. ومصر أيضا مفلسة بشكل أساسي، ولكن معروض عليها أكبر قرض شهدته المنطقة في أي وقت مضى. ولكن لماذا، وهذا لا يعني أي شيء من الناحية الاقتصادية!؟؟
التفسير بسيط.
صندوق النقد الدولي لا يعتبر مقرض، ولكنه سمسار وسيط. بالأموال التي يعطونها للدول المفلسة، يقومون بشراء سيادتها. وبمجرد أن تصبح سيادة الدول في حوزتهم، يقومون بتهيئة البلاد وتجهيزها للمستثمرين الأجانب. تماما مثل القواد الذين يفسد امرأة بالإدمان والمخدرات أو بالابتزاز، لإجبارها على ممارسة الدعارة. أسف على هذه المقارنة المبتذلة، ولكنه واقع مبتذل.