عندما تبدأ شركة متعددة الجنسيات في العمل في أي بلد يكون هذا لسبب واحد؛ كسب المال. أما بالنسبة لضمان المكسب فعادة ما يتطلب هذا الأمر أن تقوم الحكومة بتنفيذ العديد من الإجراءات التنظيمية، مثل إتاحة القطاعات المختلفة للاستثمار الخاص، وضبط الأجور وتقديم الإعفاءات الضريبية والجمركية، وتقليل معايير الصحة والسلامة، والحصانة من المقاضاة، وهلم جرا. ولكن هناك عامل واحد وأسمى يحدد ما إذا كانت الشركة تعتقد أنها ستربح من وراء أي بلد من البلدان، وهذا العامل هو الأمن. وعندما تتحدث الشركات عن الأمن، فهي لا تقصد الأمن في المجتمع ككل، ولا تقصد أنه لا يجب أن تكون هناك أية صراعات، ولكن فقط ألا تؤثر هذه الصراعات على أعمالهم.
إذا كانت هناك ثورة من أي نوع في البلاد، وكانت هذه الثورة تستهدف حصريا قوات الأمن والجهات الحكومية، فمن وجهة النظر التجارية هذه البيئة لا تزال تعتبر آمنة. إذا قام الثوار بمهاجمة مراكز الشرطة وحرق سيارات الأمن، فهذا لا تأثير له على الأعمال التجارية.
ومع ذلك، فإن تم استهداف مصالح الشركات، ومرافقها، وسلاسل توريدها، فهذه مسألة مختلفة تماما. فلو اعتقدت الشركة أن مصالحها فقط “قد تكون” أو محتمل أن تكون مستهدفة، فهذا سيؤدي إلى شعور بعدم الأمان، وهذا الحذر سيؤثر على قراراتهم.
عندما تمت بعض الهجمات في العام الماضي ضد شركات متعددة الجنسيات مثل فودافون، وكارفور، وكنتاكي قبيل القمة الاقتصادية في شرم الشيخ، فزعت جدا وسائل الإعلام الدولية، على الرغم من أن هناك عشرات من الهجمات الأخرى التي تجري في نفس الوقت في سيناء، وضد قوات الأمن في جميع أنحاء مصر، إلا أن أيا من هذه الهجمات لم تثير قلقهم. ولكن فور أن بدأ الثوار في استهداف رجال الأعمال، لاحظ الجميع. ونقلت الصحف عن المديرين التنفيذيين قولهم أنهم ينتظرون فقط مؤتمر القمة، وأنهم يأملون أن تخمد أعمال التعطيلية بمجرد الانتهاء منه.
لقد رأيتم بأنفسكم قوة هذه الاستراتيجية، وكيف تمكنتم من إجبار صندوق النقد الدولي على تأجيل قراره بشأن قرض الـ 12 مليار دولار لمصر ببساطة عن طريق تحذيرهم هم والمكاتب المحلية للشركات متعددة الجنسيات، من أن القطاع الخاص سيتم استهدافه إذا تمت الموافقة على القرض.
لديكم القدرة على تغيير الوضع في مصر إذا قمتم بإدارة مواردكم بطريقة استراتيجية واستهدفتم نقاط الضعف في هيكل السلطة بدلا من استهداف نقاط القوة. يمكنكم مصادرة نفوذ الشركات متعددة الجنسيات. ومتى تمكنتم من تعطل أي نظام، تصبح لديكم القدرة على التحكم فيه. قوموا بإرسال أوضح رسالة ممكنة للمستثمرين، “لا عدالة، لا أرباح”، ولن يصبح لديهم أي خيار سوى الاستماع.