حقائق غائبة وراء “قبضة” الجيش على الاقتصاد المصري
هناك حُجة شهيرة نسبيًا تقول أن البرنامج النيوليبرالي وعقيدة الصدمة الاقتصادي لا يمكن تطبيقهم في مصر لأن قبضة الجيش على الاقتصاد قوية جدًا، وبالتالي فقد وضع الجيش نفسه كمنافس للشركات متعددة الجنسيات. وهذه الحُجة بهذا الشكل، تنفي أهمية مواجهة الشركات متعددة الجنسيات، وتفضل بدلا منها استهداف الشركات المملوكة للجيش. ولكن هناك تلاعب بشكل ماكر في هذه الحجة، لأنها تشير بشكل غير مباشر إلى أن الجيش ليس الشريك الذي يمكن الاعتماد عليه في إخضاع مصر، مثل أي شريك آخر (ربما الإخوان؟).
بالطبع هذا شيء مثير للسخرية. فقد التزم السيسي بحماس لبرنامج صندوق النقد الدولي من أول يوم، وفرض الإصلاحات السياسية النيوليبرالية أسرع مما قد يأمل أي شخص. مصر الآن أصبحت الوجهة الخامسة الأكثر شعبية في العالم للاستثمار الأجنبي المباشر والشامل التي يطلق عليها جرينفيلك. والقوة الاقتصادية الكلية للجيش ليست إلا جزء من القوة الاقتصادية لأي شركة من الشركات متعددة الجنسيات التي تأتي إلى مصر. وإذا تصور أي شخص في الجيش أنه يستطيع أن يتنافس مع هذه الشركات، فهي يعيش في وهم شديد. ففي هذه اللحظة، من مصلحة الجميع التعاون. ومع ذلك، ليس هناك شك في أنه مع مرور الوقت، ستذوب احتكارات الجيش، سواء من خلال المنافسة أو التعاون مع الشركات متعددة الجنسيات. فهي إما ستتفكك أو سيتم ابتلاعها، وهذا أمر لا مفر منه.
حتى لو بدا لك الأمر مستحيلا الآن، فلن يتطلب الأمر معجزة حتى يتم إجبار الجيش على التخلي عن حصصه في الاقتصاد. فكل المطلوب هو عدد قليل من الضباط الرئيسيين في عملية صناعة القرار في الجيش يكون ولائهم لجشعهم الشخصي أكبر من ولائهم للوضع الاقتصادي للجيش؛ شخص يفضل أن يتم وضع عدة ملايين من الدولارات في حسابه المصرفي بين ليلة وضحاها، بدلا من أن تكون له حصة من أرباح المؤسسة العسكرية تؤتي أكلها على مدى سنوات. وستصبح هذه العملية أكثر سهولة إذا حاولت شركات الجيش أن تتنافس مع شركات أجنبية أكبر وأعلى جودة وأكثر كفاءة. لأنهم سيدركون أن أرباحهم طويلة المدى آخذة في التدهور أمام أعينهم. فلماذا لا يبيعون؟
إذا هاجمتم المؤسسات المملوكة للجيش الآن، فكل ما ستحققونه هو خلق فرص لزيادة حصة الشركات متعددة الجنسيات في السوق، أي أنكم بشكل أساسي ستسرعون من وتيرة العملية التي تسير بالفعل. فإذا اعتقدتم أنه بمجرد طرد الجيش من الاقتصاد سيتحسن وضعكم، فهذا ليس ما يبدو لي!! البرنامج النيوليبرالي لن يتوقف، ولكنه سيصبح أكثر كثافة. والقمع لن يتوقف، ولكنه سيصبح أكثر كثافة. وسيصبح وضع الجيش ببساطة أكبر مما هو عليه اليوم فعلا: حيث أنه مجرد شركة أمن خاصة لحماية مصالح أصحاب رؤوس الأموال العالمية.
في نهاية المطاف، سيكون حتمًا عليكم أن تتعاملون مع الغزاة، ولا يوجد أي بديل أخر للالتفاف حول هذه الحتمية.