افتتاح مصنع المنظفات الجديد لشركة يونيليفر في 6 من أكتوبر يعتبر خبر مهم جدا لعدة أسباب.
أولا وقبل كل شيء، يجب أن نعرف أن شركة يونيليفر، وهي واحدة من أكبر الشركات في العالم، تقوم بإنشاء مصانعها من خلال شركات تابعة مملوكة لها بالأغلبية أو مملوكة لها بالكامل في جميع أنحاء العالم النامي لكي تضع نفسها في مكان أفضل يتيح لها اختراق الأسواق الناشئة. وكما كتبت عدة مرات، فالشركات متعددة الجنسيات ترى مصر كبوابة لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا؛ ولهذا فهم يريدون غزو مصر لجعلها مركز لوجستي لهيمنة الشركات على المنطقة بأكملها.
مصنع المنظفات الجديد جزء من هذه الاستراتيجية. فما ينتجه، سيتم تصديره، وسيتدفق الجزء الأكبر من عائدات هذه الصادرات عبر سلسلة الملكية، خارج مصر. فالصادرات لن تكون في الواقع صادرات مصرية، ولن يضيف هذا التصنيع في الواقع إلى قدرة مصر الإنتاجية. وبالتالي فهو لن يشكل أي دفعة للاقتصاد المصري المريض، ولكنه سيشكل استغلال للمرض الاقتصادي لمصر. فيونيليفر لم تستثمر في مصر، ولكن يونيليفر استثمرت في شركة يونيليفر. وهذا مثال آخر على الاستثمار بطريقة “غرينفيلد” – أي عندما تبني شركة عملياتها في بلد أجنبي من نقطة الصفر بدلا من الاستعانة بالمرافق القائمة – مما يحد بشكل كبير من الفوائد غير المباشرة للاستثمار الأجنبي المباشر على الاقتصاد المحلي.
ومما نستنتجه أيضا هنا، هو أن الشركات متعددة الجنسيات لا تخاف من العمل في مصر، فالأرباح المحتملة من العمل في مصر كبيرة جدا. وهذا يجعلنا ندرك أننا لو نفذنا استراتيجية التعطيل، فستكون لدينا ميزة قوية في التفاوض مع هذه الشركات، لأنهم لا يريدون مغادرة مصر.
لماذا يسمح ليونيليفر أن تستفيد من الفقر والبؤس؟ لماذا يسمح لها أن تتعاون مع النظام الدكتاتوري في مصر؟ لماذا يسمح لها أن تستخدم مصر كقاعدة انطلاق لغزو الشركات للمنطقة بأسرها؟ هذا المصنع الجديد هو الأكبر والأكثر كفاءة من نوعه في مصر، وهو ليس مصنع مصري. فهو لا يعزز الصناعة المحلية، بل يقوضها.
هذا هو تحديدًا السبب في أنني ركزت على مصر طوال هذه السنوات، لأنها الدولة المحورية الأكثر أهمية في المنطقة. فلديكم فرصة كبيرة للضغط على هذه الشركات لأنكم مهمون جدا لاستراتيجيتهم. أنتم لستم أفقر دولة في الشرق الأوسط وأفريقيا، ولا حتى اقتربتم من هذا، وأنتم لستم الأشد الحاجة إلى الدعم المالي، فلماذا إذا تصبحون المستفيدين الأمثل لأكبر قرض يقدمه صندوق النقد الدولي في المنطقة؟ لآن عملية إخضاعكم هي الأكثر أهمية لهم عن إخضاع أي دولة أخرى.
آمل حقًا، ألا يظل هذا المصنع على سطح الأرض بعد 11 نوفمبر.