العملة التي يتم خفض قيمتها بشدة تعتبر مثالية بالنسبة للشركات متعددة الجنسيات والمستثمرين الأجانب لأنها تزيد من قيمة أموالهم في الاقتصاد المستهدف. فتتضاعف قدرتهم الشرائية، وتقل تكاليف الأيدي العاملة، والمصدرين كذلك يستفيدون لنفس الأسباب. والسلطات المصرية في الحقيقة تأمل أن تدفع البلاد أكثر نحو الاقتصاد القائم على التصدير. ولكن هناك أمرين على الأقل يجب أن نضعهم في اعتبارنا: الأول هو أن الشركات متعددة الجنسيات تعتبر في أفضل وضع لتصدير منتجاتها خارج مصر، وبالتالي فهذه الإيرادات لن تساهم في دعم الاقتصاد الوطني. والثاني هو أن الاقتصاد القائم على التصدير، بطبيعته، يعتمد على السلع الاستهلاكية المطلوبة عالميا، فإذا قل طلب شركاء التجارة، عانى الاقتصاد كثيرًا.
من الخطأ أن نفترض أن هناك نموذجين فقط للاقتصاد، إما القائم على الاستيراد أو القائم على التصدير؛ فهناك أيضا خيار الاكتفاء الذاتي! وهذا هو النموذج الذي على أساسه تقوم كل الاقتصادات المتقدمة في الغرب.