ليس السؤال حول ما إذا كان الاستثمار الأجنبي هو أصل كل الشرور أو لا، طبعاً الأمر ليس كذلك، وأنا لم أقل هذا يومًا. فالاستراتيجيات التي أنادي بها لم تكن عن طرد الاستثمارات الأجنبية أو الشركات متعددة الجنسيات، ولكنها تنادي بأن تظل هذه الشركات، ولكن وجودهم في مصر (أو في أي مكان آخر) لابد أن يكون مشروطاً باستخدام نفوذهم الكبير لدعم العدالة والديمقراطية وتحقيق رفاهية المعيشة لعامة الناس بالمجتمع.
ليس هناك خطأ في وجود الاستثمار الأجنبي في حد ذاته، ولكن الخطأ يكمن في إخضاع السيادة الوطنية والاستقلال لمؤسسات غير خاضعة للمساءلة ولها سلطة خاصة لا تولي اهتماما بأي شيء يحدث إلا جني الأرباح. هناك شيء خاطئ في قواعد تواجد المستثمرين الأجانب ومحاميين الشركات الذين يصيغون قوانين البلاد، ويملون شروط التبادل التجاري، ويحددون قيمة عملة البلاد. هناك شيء خاطئ في قواعد وجود الشركات متعددة الجنسيات ومنافستهم للشركات المحلية الصغيرة.
إذن لا، ليس هناك حرج من وجود الاستثمار، ولا حرج من الشركات الأجنبية العاملة في سوقكم المحلي، ما دامت تخضع للشروط والقواعد التي تدعم استقلال الدولة وحماية الاقتصاد المحلي، وحقوق العمال، ورفاهية الشعب.
أنا لا ألوم الأعمال التجارية، فالأعمال التجارية تعمل في إطار محدود للغاية، وبمنطق المرتزقة، والشركات تحاول الحصول على أفضل صفقات ممكنة.
فلو تمكنوا من خطفكم بشكل قانوني من بيوتكم وإجباركم على العمل في مخيمات العمال بالسجون، فسيفعلون، ولو استطاعوا أن يجبروكم بشكل قانوني على شراء منتجاتهم بدلاً من تسديدكم للإيجار أو إرسالكم لأبنائكم إلى المدارس، فسيفعلون؛ لأن هذا هو التصرف المنطقي عندما يكون كل ما يعنيهم هو الربح.
هم يريدون أن يحصلوا على أفضل صفقة ممكنة لهم، وإن كانت أفضل صفقة يمكنهم الحصول عليها هي أرباح أقل مما يأملون، مع استخدام نفوذهم السياسي لدعم الإرادة الشعبية، فسيفعلون هذا، وسيرضون به، لا سيما إن كان في مصر، لأن مصر مهمة جدا بالنسبة لهم ولا يمكنهم التخلي عنها.
أما إذا كان بمقدورهم إملاء شروط الاستثمار، فطبيعي أنهم لن يختاروا طواعية شروط تحد من ربحيتهم ومميزات سوقهم. إذا النقطة هنا هي عدم السماح لهم بإملاء شروطهم، وإن كانوا يرغبون في الاستثمار، فينبغي أن يكون هذا وفقا لشروطكم أنتم، ويمكنكم تضمين أي شيء تريدونه في هذه الشروط، بما في ذلك الحفاظ على حقوقكم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.