لم يبق سوى بضع ساعات قبل فتح باب الانتخابات في الولايات المتحدة، ليبدأ المواطنين في التصويت للرئيس المقبل. لقد توقعت منذ فترة، وها أنا أكرر توقعي الآن، أنه بغض النظر عمن سيفوز في الانتخابات، فإن السنوات الأربع المقبلة ستكون صاخبة في أمريكا، وأعتقد أنه لن يكمل أيا من المرشحين فترة ولايته في منصبه.
إن لم يكن هناك أي شيء آخر واضح في حملة الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، فهناك شيء واحد مؤكد وهو أن الشعب معترض بشكل جذري على الوضع الراهن. وبصراحة، لا أعتقد أن الانتخابات ستفعل أي شيء لتخفيف سخطهم.
هيلاري كلينتون تعتبر مثال للمرشح الذي سيحافظ على الوضع الراهن. فهي تمثل، بشكل أساسي، كل ما يثير تقزز الشعب الأمريكي من السياسة. فهي غير صادقة، وفاسدة، وغير أمينة، وملتزمة تماما بالمصالح المالية والتجارية التي تمول حملتها الانتخابية. وهي تجسد النموذج السياسي الذي لم يعد الشعب قادر على تحمله، ولكنها هي وكل من هم مثلها، عاقدو العزم على تحدي التقادم الذي تم فرضه على هذا النموذج من قبل الإرادة الشعبية.
ترامب، بطبيعة الحال، بغيض. وترشيحه يجسد كل ما تم إنجازه على مدى العقود الخمسة الماضية (على الأقل) في تخريب مهارات التفكير النقدي للشعب الأمريكي. فهو القناة التي سيتم من خلالها توجيه استيائهم المبرر ضد أهداف غير منطقية… هذا الشيء المدعو ترامب موجود لا لشيء إلا بسبب التنافر الإدراكي الحاد الذي أصاب الشعب الأمريكي.
إذا تم انتخاب ترامب، فأيًا كانت السياسات التي سيتمكن فعليًا من تمريرها في الكونغرس، ستكون سيئة، أشبه ما تكون بتخفيضات ريغان الضريبية للأثرياء والشركات الكبرى، ورفع القيود عبر كامل طيف الأعمال التجارية، وخفض الإنفاق الاجتماعي…الخ. أما الأشياء الأخرى التي وعد القيام بها، مثل الغاء اتفاقية نافتا وفرض رسوم جمركية عالية على بضائع الشركات الأمريكية التي تقوم بالتصنيع في الخارج، فهي لن تحدث لأن الرئيس لا يملك سلطة للقيام بأي من هذا.
وإذا تم انتخاب كلينتون، ستبقى الولايات المتحدة على مسار السياسة الحالي، الذي هو حقيقة، لا يطاق بالنسبة للغالبية من الشعب الأمريكي.
أما عن المعارضة الشعبية فإذا تم انتخاب ترامب، ستتركز على شخصه، وسلوكه غير المثقف، وحفنة من الخلافات الغبية والفضائح التي بالتأكيد سيقوم بتلفيقها لا محالة. مما يعني، أن المعارضة لن تكون موضوعية، وإذا تم استبعاده من منصبه بنجاح، فسيتم استبداله بأي رئيس من النوعية التي تحافظ على الوضع الراهن. علاوة على ذلك، سيتم الرد على معارضة ترامب بطريقة قبيحة من قبل أنصاره، وهم من المرجح أن يستمروا في دعمه بغض النظر عن مدى فظاعة أدائه كرئيس. وهذا سيخلق انقساما كبيرا في المجتمع سيعبر عن نفسه بطرق تدميرية أو حتى متوحشة.
أما إذا أصبحت كلينتون هي الرئيس، فالمعارضة من المرجح ستكون مركزة على السياسة، ولن تأتي فقط من أنصار ترامب، ولكن من التقدميين الحقيقيين في الحزب الديمقراطي، ومن الشباب الذين كانوا يرون أن المرشح الأفضل هو بيرني ساندرز، ولم يفضلوا هيلاري كلينتون منذ البداية. وإذا تم إجبارها للتخلي عن منصبها، فهنا فقط قد يأتي البديل بتغيير إيجابي.
لهذا فالتصويت، في رأيي، لن يكون حول هيلاري أو ترامب بقدر كبير، ولكن سيكون عن طريقة رد فعل الدولة عندما يتم إجبار أي منهما للتخلي عن منصبه.