إن الغرب يعود إلى العصور المظلمة من جديد، عصر من اللاعقلانية المجمع عليها تحت مظلة حسابات قصوى من انعدام الضمير، وأعلى إستغلال سلطوي للسلطة المتمركزة في أيدي أفراد قليلة جداً.
إن السلطات الحاكمة ليست فقط سلطات مصابة بالجنون، فإذا أردنا تحديد المعنى العام للكلمة ، فيمكننا القول بأنها سلطات خارقة لتجاوزات حتى انعدام الرحمة التي يمكننا استيعابها.
فهي سلطات غير منطقية لدرجة إلتزامها بمشروع لا يمكن تحمله، يصل إلى تجريد الشعوب ( من ثرواتهم، وخدماتهم، وحقوقهم، وحرياتهم وتعليمهم وتفعيل مهاراتهم). إنها *الإقطاعوية (الإقطاعية السياسية) على نطاق عالمي.
والمقاومة لها لابد أن تكون عالمية أيضاً، ولكن الأهم من هذا، هو أن تكون مقاومة عقلانية.
وجب علينا إستعادة عقولنا، وإحياء وإعادة بناء قدرتنا على التفكير والتمييز، وتداول الأمور وتحليلها، كما وجب علينا تعزيز قدرتنا على مقاومة التشتت والإنحراف.