الإسلاميين منشغلين بكل شيء إلا ما يهم فعلا! فمثل أي حزب سياسي في الغرب، نجدهم يعملون على تحويل انتباه الشعب وصرفه إلى قضايا وهمية وأسباب مصطنعة، وكأن وجودهم كله يستند على أشخاص لا يفهمون شيء في ديناميات السلطة. ولكنهم يقرأون مزاج الشعب قراءة خاطئة، تماما كما تقرأه الأحزاب في الغرب قراءة خاطئة.
ناس مثل ترامب والشخصيات اليمينية المتطرفة في أوروبا، لا يتم تصعيدهم لأنهم يحظون بشعبية في الواقع، ولكن لأن قطاعات كبيرة من الشعب تتخلى ببساطة عن العملية السياسية. وهم يتخلون عنها لأنهم يشعرون بالاشمئزاز، ولأنهم يفهمون بشكل متزايد أن السلطة لم تعد على عاتق الحكومات.
على مدى السنوات الـ 40 سنة الماضية في الولايات المتحدة، وعد كل مرشح رئاسي أن يقوم بالتغيير، ولم يتمكن من تقديم أي شيء إلا الاستمرارية الكاملة للوضع الراهن. فالهوة بين الأغنياء والفقراء ظلت تتسع في كل عام منذ أن ولدت، والأجور إما تجمدت كما هي أو انخفضت. وهذا بالضبط نفس شيء في جميع أنحاء العالم. لم يعد هناك أحد يصدق السياسيين، ولم يعد هناك أحد يعتقد أن السياسيين لديهم أي سلطة على سياسات الحكومات… وهم على حق.
هذا سيخلق أزمة خطيرة لهيكل السلطة، لأن واحدا من الآليات الأساسية التي ظلت تاريخيا تحت يديهم للسيطرة على السخط الشعبي كانت هي الدورة المتجددة للانتخابات. فطالما ظل الساسة يتحملون اللوم عن السياسات التي تمليها الأعمال التجارية، فيمكن تهدئة الشعب من خلال تغيير الإدارة السياسية. ولكن بما أن الناس بدأوا يدركون أنه لم يعد يهم ببساطة من هو في السلطة، فهذه الآلية أصبحت غير ذات فائدة.
وستظل الأمور تزداد صعوبة على صعوبة فيم يتعلق بتحويل انتباه الناس بعيدا عن المؤسسات الحقيقية للسلطة. وكيانات مثل الشركات متعددة الجنسيات وصندوق النقد الدولي، ستصبح حتمًا أهدافا منطقية للحراك والنشاط السياسي، فهذا ما ينبغي أن يكون. ويمكن للإسلاميين إما أن يكونوا في طليعة هذا التطور الذي لا مفر منه، أو أنه سيجرفهم من طريقه بالكلية.