علاقات الشراكة بين الجيش المصري والشركات متعددة الجنسيات كثيرة جدا بحيث يصعب عمل قائمة لحصرها، وسواء كان تقديركم لحصتهم في الاقتصاد عبارة رقم منخفض وغير واقعي مثل 10٪ أو كان رقما مرتفعا يصعب التحقق منه مثل 60٪، فمن الواضح أن لديهم مصلحة اقتصادية كبرى، وببعض المنطق الاستنتاجي نستطيع أن نفترض أن جزءا كبيرا من الاستثمار الأجنبي الذي يسعى النظام لجذبه سيكون موجه نحو شركات في محفظة الجيش. إلا إذا اعتقدتم أن النظام يحاول تأمين استثمارات لشخص آخر، وليس لنفسه.
ظل الجيش يعمل على تنويع المشاريع الاقتصادية لسنوات، وهو يتعاون مع الشركات متعددة الجنسيات الغربية والآسيوية ومع تكتلات من دول مجلس التعاون الخليجي (مثل الخرافي وأبنائه من الكويت)، في مشاريع للنفط والغاز والطاقة المتجددة والنقل الجوي والبحري ومعالجة المياه. وتعود ملكية معظم أسهم الشركات البحرية في مصر لشركات أجنبية متعددة الجنسيات مثل مولر ميرسك، حيث للجيش الحصة الأقلية. وهناك شركة دمياط الدولية للموانئ فهي 70٪ مملوكة لجهات أجنبية، ونفس النموذج التعاوني نراه بكثرة في القطاعات الأخرى.
والجيش لديه حصصا ملكا له في شركة ثروة للبترول، وهي شركة لها العديد من المشاريع المشتركة مع الشركات الأجنبية، مثل شركة ثروة بريدا للخدمات البترولية وشركة ثقة للبترول، وهذه الشركات ملكية مشتركة مع شركات إيطالية هي: بريدا وايني.
يتفاخر المسؤولون العسكريون بشراكاتهم مع شركات عالمية من الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا والصين وجنوب أفريقيا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وهلم جرا. والأمر لا خلاف عليه! فحصة الجيش في الاقتصاد تعتمد على هذه الشراكات. ومرة ثانية أقول أن قدرتهم على إنتاج السلع الاستهلاكية تعتمد بالكلية على مرافق مخصصة في المقام الأول لإنتاج الأسلحة لشركات الدفاع الأمريكية، المدعومة من قبل حكومة الولايات المتحدة.
لذا فعلى جميع المستويات، حصة الجيش المصري في الاقتصاد لا يمكن أن تزدهر إلا من خلال التعاون مع الشركات متعددة الجنسيات. والجيش هنا لديه أوراق جيدة ليلعب بها، ولكن الشركات متعددة الجنسيات هي التي تتحكم في توزيع أوراق اللعبة، ولا يتم السماح للجيش إلا بالأوراق التي يتركونها له.