ثبت أنه في الحملات السياسية لا شيء يحسن من فرصة المرشح للفوز بأصوات أكثر من مظهره الشخصي، فالتفاعل وجها لوجه يفرق كثيرًا. معظم الناس لا تولي اهتماما للإعلانات السياسية، وبالتالي يصبحون أكثر عرضة للتأثر بالمرشح الذي يظهر أمامهم ويتحدث معهم مباشرة، أو إذا قام أنصار المرشح بحملة طرق أبواب لمناقشة القضايا مباشرة معهم.
وهذا ينطبق على أي نوع من الحملات، لا شيء يمكن أن يحل محل الحديث وجها لوجه.
إذا كنت ترغب في رفع مستوى الوعي حول قضية ما، فعليك ببساطة أن تتحدث مع الناس، وهذا الحديث يجب أن يتم معهم بشكل مباشر، شخص لشخص من خلال طرق الأبواب، أو في اجتماعات صغيرة في منزل شخص ما، أو في قاعات عامة. لا من خلال التغريد عبر تويتر، ولا من خلال الفيسبوك. ولكن من خلال مجهودات بناء قواعد شعبية حقيقية، والتعرف على أصوات سكان كل حي، والتفاعل البشري الحقيقي. وسائل التواصل الاجتماعي مفيدة ولكنها ليست كافية بأي حال.
في أماكن مثل مصر وتونس والمغرب، وغيرها من الدول، نحن بحاجة للقيام بذلك. نحتاج أن نشرح للناس ما يجري. علينا أن نقوم بصياغة الوضع الداخلي للنظام العالمي، وتوضيح الأنماط التاريخية، وشرح آليات السلطة الحقيقية القائمة. نحن بحاجة لشرح الديناميات المتسببة في البؤس: مثل ما هي التدابير التقشفية، لماذا يتم فرضها، ومن يستفيد منها، والأهم من ذلك، ما النتائج التي تسببها في نهاية المطاف؟
يمكنكم أن تفعلوا هذا، مرة أخرى، في مناقشات شخص لشخص، أو ترتيب اجتماعات غير رسمية في منازلكم، أو، إذا سمحت الظروف، يمكنك الشروع في عمل إلتماسات، مثلا، ضد خفض الدعم، أو ضد الشراكات بين القطاعين العام والخاص… الخ. والالتماسات ليست إلا وسيلة تستطيع من خلالها أن تخلق فرص لزيادة الوعي.
ثقافة وسائل التواصل الاجتماعي خادعة. فهي تجعل الأمور تبدو وكأن هناك تفاعل، ولكن في الواقع، يظل كل منا في عزلته. فموضوعات في غاية الإلحاح يتم خلطها مع موضوعات تافهة على الفيسبوك، مما يقوض من قدرة المرء على وزن أهميتها النسبية، وتضيع الرسالة وسط ركام هائل من المعلومات العشوائية.
إذا كنت ترغب في تنظيم الناس، عليك أن تكون معهم، وعليك أن تتحدث معهم، وهذه أمور لا يمكن أبدا القيام بها عن بعد.