ما هي الخيارات المتاحة للناشطين في السودان لمعارضة إذعان الحكومة لسياسات التقشف التي أجبرهم عليها صندوق النقد الدولي؟ لم تتح لي الفرصة بعد للبحث في هذا الأمر بما فيه الكفاية. فقد كانت السودان في وضع جعلها مشلولة تمامًا لسنوات عديدة حتى اليوم.
أحد المرات التي وقع فيها على السوادن وابلًا من غزو واستعمار الشركات كان في عام 1998 عندما قصفت الولايات المتحدة مصنع الشفاء للأدوية، حتى أنه لم يكن هناك طريقة لقياس حجم العواقب المدمرة لهذا الهجوم الإرهابي. أعقب هذا استراتيجيات كثيرة لزعزعة الاستقرار وعقوبات وتمرد في الجنوب وفي دارفور… الخ، وكل هذا ترك السودان ضعيفة للغاية.
الديون الضخمة هي حاليا الأداة الرئيسية المستخدمة لنهب واستعباد البلاد، فحتى لو تم الإطاحة بالحكومة، ستظل الأمور كما هي، فما الذي يمكن عمله؟
بصراحة، الاحتجاج على سياسات صندوق النقد الدولي – مع خفض قيمة الجنيه السوداني، والزيادة العنيفة في أسعار الوقود والأدوية، وما إلى ذلك – لن تكون فعالة.
فالسودان ليس لديه صناعات يمكن الحديث عنها، وجميع شركات الاتصالات شركات متعددة الجنسيات، وكل شركات النفط شركات متعددة الجنسيات، والقطاع العام آخذ في التقلص، وكل شيء يتم خصخصته. من المنطقي، في هذا السياق، أن يتم الاحتجاج من أجل إصلاح القطاع الخاص، والمطالبة بتقاسم الأرباح، ورفع الأجور، وعمل تنظيمات عمالية، وفرض ضوابط على هيكل ملكية الشركات. حقيقي أن الشركات ستقاوم هذا، ولكنهم من غير المرجح أن يغادروا السودان. في الوضع الحالي، السودان كما لو كانت موضوعة في مزاد علني، وجاري تفكيك دولتهم. حسنا، هذا ما يحدث، وأنا لا أرى كيف يمكن منعه، وبالتالي عليكم التعامل معه. فهذا أشبه ما يكون بنقل السلطة من الدولة إلى رجال الأعمال. وبالتالي من المنطقي أنكم ستحتاجون لتغيير بؤرة ارتكاز النشاط السياسي بحيث يتوافق مع هذا الواقع.
يبدو لي أن التنظيم العمالي يجب أن يكون واحدا من أهم الجهود في السودان في الوقت الحاضر. وذلك من أجل بناء قدرة على التفاوض الجماعي مع سلطة الشركات.
يجب على المصريين الانتباه إلى هذا جيدا، لأن إلى حد كبير، حاضر السودان هو مستقبلكم.