قد لا يوجد شيء في هذه الدنيا أكثر تنفيرًا من العنف! فحتى لو كنت تدعو لمظالم مبررة تماما، وحتى لو كنت تعزز أكثر الأفكار خيرية، إن كان سعيك لأهدافك يمر عبر طريق العنف، فستجد أن من تنوي مساعدتهم من الناس ينفضون من حولك. حمل السلاح في أي نوع من النضال لا يمكن أن يتم إلا لو كان بالإجماع العام للشعب. وهذا شيء مفهوم جدا، بما أن الشعب هو الذي سيعاني من عواقب المقاومة المسلحة.
ومع ذلك، فما نراه عادة في الحركة الإسلامية هو مجموعات صغيرة فشلت في حشد الدعم الشعبي، وبالتالي تبنت تكتيكات عنيفة في محاولة لزيادة سلطتها التي لم تتمكن من تحقيقها عبر إقناع القاعدة الكبرى من الشعب. ولهذا فهم يفشلون دائمًا.
ليس هناك ثمة طريق مختصر نحو التقدم! فإن كنت ترغب في الدفاع عن الشعب، وحمايته، وتحسين حياته، ومعالجة مظالمه، وتعزيز مصالحه، فلن تحقق أي من هذا لو تجاهلت (في نفس الوقت) مخاوفهم المشروعة، وأسباب قلقهم، وترددهم، وكرههم للعنف. وبالتأكيد لن تفعل هذا من خلال عدم المبالاة بالعواقب المدمرة التي ستسقط على رؤوسهم عندما تقرر أن تلجأ لتكتيكات العنف والإرهاب.
أنت بهذا لا تنصرهم، ولكنك تخونهم! قد تتصورون أنكم بما تفعلونه أبطال التحرير، ولكنكم في حقيقة الأمر لستم إلا طليعة الكارثة.