“لماذا نحتاج إلى تحديد”مطلقات” الشريعة كخطوة أساسية في صياغة معالم منصة سياسية للإسلام السياسي، لم لا نكتفي بتشكيل الأحزاب على أساس مذهبي؟”
حسنا، بصراحة، هذا شيء محرج فعلا أننا لا نعلم بالفعل هذه المطلقات. ومن المحرج أننا كأمة، لا نعرف الفرق بين النقل والعقل، وبين الوحي والتأويل، ولا نعرف الثوابت من المتغيرات، ولا ما هو غير قابل للتفاوض، وما هو متاح للنقاش والجدل. بالطبع يجب أن نعرف كل هذا، ولو حتى لأنفسنا كأفراد. ولكن لغرض الإسلام السياسي، أعتقد أن هذا الأمر ضروري. فمثل هذه المنصة السياسية ستحتاج إلى الالتزام بما هو متفق عليه من الأحكام المتعلقة بالمجال العام، وإلا، كيف بالضبط ستكون مثل هذه المنصة إسلامية؟
نحن لا نريد حقا أن يبني حزب منصته السياسية على أساس مذهب معين لأننا لا يمكن أن نفرض تفسيرات مذهبنا على الآخرين. فهذا من شأنه أن يبطل شرعا الاختلافات في الرأي رغم أنها ستكون جائزة تماما. كما أنني لا أعتقد أن حزبا للإسلام السياسي يجب أن يملي تفسيراته، فكل ما يجب عليه هو أن يقيم المتفق عليه وما تم تشريعه صراحة.