من يوافق على قتل السفير الروسي في أنقرة له أسبابه. من حيث العاطفة والدين والمبدأ. من لا يوافق أيضا له أسبابه، بما في ذلك أسباب دينية. عن نفسي أنا لست مهتما حقا بهذه المناقشة. فهناك أدلة على كلا الرأيين. وكلا الموقفين يحتمل الصواب والخطأ. وهو ما يعني لي أنك حر في اختيار أي موقف تشاء.
أميل إلى النظر إلى الأشياء من ناحية استراتيجية. وحتى من وجهة النظر هذه فالحادث قابل للنقاش. هل كان مفيدا؟ هل سيساعد على كبح الأعمال الوحشية الروسية في سوريا؟ لا أظن وقد أكون مخطئا. اربطوا ما بين مقتل السفير ومقتل مسؤول روسي آخر من وزارة الخارجية الليلة الماضية في شقته، ومن يدري، قد تكون موسكو بدأت في جني تداعيات حملتها في سوريا. أعتقد هذه المرحلة من الحرب تقترب من نهايتها، رغم أني لست متأكدا حقا من كيفية تأثير الحادث.
عندما تفجرت القصة في البداية، اشتبهت على الفور في أن أيدي المخابرات الأجنبية تحاول جر تركيا إلى صراع مع روسيا. لكني لا أعتقد الآن أن شكي كان في محله. أعتقد أن المهاجم كان يتصرف من تلقاء نفسه، مدفوعا بشعوره بالواجب تجاه ضحايا روسيا في سوريا. لا شك أنه لا يمكن أن يتحمل رؤية مسؤول روسي يستمتع بمعرض فني في أنقرة، بينما يتعرض جيراننا للتدمير من قبل الطائرات الحربية لبلاده. وقد امتلك الوسيلة، والمهارة والفرصة. هذا التصرف هو تماما من النوع الذي يستحيل توقعه أو منعه.
كما كتبت الليلة الماضية، فأنا في الحقيقة لا أعتقد أن هذا سوف يسبب فعلا تدهورا في العلاقات التركية-الروسية. وهذا، في حد ذاته، ينبغي أن يبين لنا شيئا عن قيمة استهداف مثل هذه الشخصيات. صباح أمس، كان أندريه كارلوف يعتقد بالتأكيد انه رجل مهم، أما هذا الصباح فهو مجرد موظف ميت آخر، والحياة ستستمر دون تغيير تقريبا. واعتقد أن جزءا من أسباب ذلك هو التوقيت. فإذا كان هذا حدث قد وقع في العام الماضي لربما كان له تأثير أكبر. ولكني أعتقد أن كلا من روسيا وتركيا يفهمان أننا مقبلون على مرحلة جديدة في الصراع السوري، وأعتقد أن كلا البلدين حريصون عموما على الانتقال إلى هذه المرحلة. على اﻷرجح لن يكون مصرع أحد السفراء كافيا ﻹخراج هذه العملية عن مسارها.