“ما تم أخذه بالقوة لا يسترد إلا بالقوة”… هذا الشعار يكرره كثيرا من ينحصر تعريفهم لكلمة “قوة” حصريا على “استخدام السلاح”، ولكن، هذه ليست إلا خدعة. فإذا فسرنا “القوة” بنفس تعريفهم لها، فلربما هذا سيعني استسلامنا جميعا وقبولنا بالوضع الراهن، حيث لا توجد لدينا فرصة لكي نحصل على هذا النوع من القوة. فإن كان فهمك للـ”قوة” منحصر في هذا التعريف، فأنت كمن يقنع نفسه بعدم حمل السلاح والقتال. ولكن، إن كنت تفهم “القوة” على أنها أي طريقة تستطيع من خلالها أن تكون قادرا على إجبار الخصم على الاستسلام للمطالبك، فهنا فقط نستطيع أن نتحدث ونتناقش.
جدير بالذكر أيضا أن “القوة” التي تستخدم ضدنا في معظم الأحيان ليست قوة عسكرية؛ ولكنها قوة اقتصادية، وحتى القوة العسكرية فهي إلى حد كبير إن لم يكن كليا، تابعة للقوة الاقتصادية أيضا، وتستخدم لخدمة مصالح القوى الاقتصادية.
لقد توسعت إمبراطورية رأس المال في المقام الأول عبر الاتفاق والتعاون، وبسبب جشع النخب المحلية بالتواطؤ مع جشع الرأسماليين العالميين؛ وكان العامل الرئيسي في كل هذا، هو أن هذه الإمبراطورية مربحة لمن يقبعون في الجزء العلوي من النظام الحاكم، ومربحة بالنسبة لمن يتعاونون معها. وبما أن هذا هو الحال، فأنا أجد أن تعريف “القوة” اليوم هو “القدرة على تعطيل الربحية”، أو هكذا ينبغي أن يكون.