الحقيقة البديهية التي لا يمكن إنكارها هي أن إسرائيل مشروع استعماري لا يمكن أن يستمر، فقابليتها للاستمرار تقل عاما بعد عام. الصهاينة لا يملكون أعدادا لا نهائية من اليهود المهاجرين إليها. ولا يتكاثرون بمعدل كاف للحفاظ على “يهودية” الأرض. فمشروعهم عبارة عن طريق مسدود، يسير نحو نهاية دورة حياته.
معظم اليهود في العالم ليسوا إسرائيليين، ومعظم الإسرائيليين أنفسهم ليسوا صهاينة. وقد جاء أكبر تدفق للمهاجرين في السنوات الأخيرة من الاتحاد السوفياتي السابق، ذهبوا إلى إسرائيل لأسباب انتهازية لا أيديولوجية.
الحقيقة هي أنه ليس لدينا ما يدعو للخوف من التوسع الإسرائيلي، فإذا كان ما يسمى ب “إسرائيل الكبرى” ستنشأ بين النيل والفرات، فإن اليهود سيجعلون من أنفسهم أقلية في تلك الأرض. فهم يخدعون أنفسهم، لأن بساطة ليس هناك ما يكفي من اليهود في العالم، ولا ما يكفي من الصهاينة بين اليهود. وحتى اذا انتقل كل يهودي على وجه الأرض إلى “إسرائيل الكبرى”، فسيظلون أقلية. وكلما كبرت إسرائيل كلما قل عددهم مقارنة بالعرب والمسلمين.
تخيل السيناريو الذي يتم فيه استيعاب غزة والضفة الغربية داخل إسرائيل… سيصبح الفلسطينيون مواطنين لهم حقوق تصويت متساوية والمناطق الفلسطينية لن تعود “أراض محتلة”، بل ستصبح جزءا من الدولة. متى كانت آخر قام الإسرائيليون فيها بقصف الفلسطينيين الذين يعيشون داخل حدود إسرائيل؟ ستصبح كل المناطق مؤهلة للتنمية وسيتمكن الفلسطينيين من التصويت والمشاركة في الحكومة، كما أن طبيعة المجتمع ستبدأ حتما في ابراز التغيرات الديموغرافية في غضون بضع سنوات.
إذا كان لنا أن نتصور اندماج المزيد من الأراضي، من سوريا، لبنان، الأردن، العراق، وغيرها، فسيصبح اليهود أقلية صغيرة. وهذا وحده سيكون عاملا مثبطا لليهود في جميع أنحاء العالم عن الهجرة. يواجه الصهاينة بالفعل صعوبة في العثور على شخص مهتم بالانتقال إلى إسرائيل، فما بالك بصعوبة إقناع اليهود بالهجرة من بلادهم والعيش في ما يمكن أن يكون دولة عربية في اﻷساس؟ معظم اليهود لن يذهبوا، والعديد من الإسرائيليين الموجودين سيغادرون، وسيتجه المشروع بأكمله إلى زوال طبيعي وحتمي.
الطريقة الوحيدة لمنع تحقيق هذا الأمر هي أن تستوعب إسرائيل الأراضي عن طريق الحرب، والتهجير القسري للسكان الأصليين. فإذا تم استيعاب الأراضي من خلال اتفاقية ما، فلن يكون لديهم أي مبررات لتنفيذ النزوح الجماعي.
في نهاية المطاف، نجد أن المشروع الصهيوني ما هو إلا مشروع وهمي سخيف قصير العمر. أما محاربته فهي بصراحة ما يجعل حياته تطول.
#إسرائيل
#فلسطين
#حل_الدولة_الواحدة