مما لاحظته، فإن العديد من المسلمين يريدون أن يشعروا بأنهم جزء من شيء ما، وأنهم مشاركون في أية أنشطة أو حركات، فهم يريدون المشاركة في شؤون الأمة، حتى يشعرون بأنهم يفعلون شيئا مهما. فيشكلون مجموعات مخصصة لدعم هذه القضية أو تلك، مثل فلسطين، والثورة السورية، وما إلى ذلك، وأعضاء هذه المجموعات يكونون أشخاص عاديين لا يعرفون بالضرورة أي شيء عن هذه القضايا، ولكنهم مهتمون بها.
وعدد قليل من هؤلاء يصبحون “خبراء” مقيمين من خلال البحث عن المعلومات على جوجل ونقلها من مصادر تلتزم بالافتراضات التي كانت موجودة لديهم منذ البداية، وبعد ذلك ينظمون المحاضرات في المساجد واللقاءات المخصصة لجمع التبرعات عبر الإنترنت أو ينشئون لها صفحات على الفيسبوك. هؤلاء يفعلون في الغالب الكثير من الخير، ولكنهم أيضا في كثير من الأحيان يساعدون في الإبقاء على روايات كاذبة، ويتصرفون باستهتار مع الحقائق. فنحن بحاجة الى ما هو أكثر من جوجل لفهم ما يجري في العالم؛ نحن بحاجة للأدوات الفكرية اللازمة لمعالجة المعلومات التي نجمعها.
أنا لا أقصد أنه لا يمكنك الحصول على قدر كبير من المعلومات من خلال جوجل… فبالطبع يمكنك هذا. ولكن، مما أراه، الكثير من الإخوة والأخوات لا يتناولون أبحاثهم بصدق ولا يحملونها على محمل الجد. فهم يجمعون المعلومات حصريا من أجل المناصرة، لا من أجل التعلم أو الوعي. وبما أن القليل جدا، إن وجد، من الأحداث تكون أبيض أو أسود، فهذا النهج مع المعلومات يؤدي حتما إلى الخداع.
ومتى رأينا هؤلاء الناس، ولأننا نؤمن بصدق نواياهم، فنحن نتعامل معهم بلطف شديد. ولكني أعتقد أننا يجب أن نكون أكثر جدية معهم. علينا أن نستجوبهم، ونتحداهم، ونتحقق مما يقولون. وأنا لا أعفي نفسي من هذه النصيحة. لا ينبغي لأحد أن يأخذ كلمة أي شخص كأمر مسلم به، عن أي شيء، فقط لأننا نرى عليه الصلاح والتقوى وحسن النية. فالقضايا التي نواجهها، والتي يسخرون أنفسهم للحديث عنها، مهمة جدا.
وفي السياق نفسه، نحن نميل للظن بأن الشخص المتقن لموضوع ما يجب أن يكون متقنًا لك المواضيع بنفس القدر. فإن كنا نتحدث مثلا عن طبيب أو محام أو مهندس، فلا شك أنه من المتعلمين والأذكياء لمجرد هذا، وبالتالي فأي شيء يقولونه عن مشكلة جيوسياسية معقدة يجب أن يكون سليما. بالطبع، هذا غير صحيح بالمرة، فعالم الفيزياء الفلكية قد لا يعرف حتى كيف يصنع شطيرة، وطبيب الأطفال قد يكون جاهلا تماما بالاقتصاد.
قم بإجراء بحثك بنفسك، وكن صادقا في عملك، ولا تتردد في استجواب “الخبراء”.