فقط لإعطائكم فكرة عن كيف يفهم بعض “القيادات الاسلامية” الدين بشكل غريب.
هل تصدقون أنني كنت أتحدث مرة على الانترنت مع واحد ممن يطلق عليهم قادة الأحزاب في مصر، وفي وسط الحوار بعث لي علامة الإبهام، ثم قال على الفور أن ذلك كان خطأ، وقال انه لم يكن يقصد إرسالها، لأن “علامة الإبهام” هي من علامات الكفار. ودخل في خطبة طويلة حول كون هذا يشكل تقليدا للكفار وتبني لثقافة الغرب، وأنه أمر غير إسلامي تماما.
أعني … هل تمزح؟
أعني … نفس الرجل يحشر نفسه في الجينز الضيق ويصلي في المنزل في قميص بلا أكمام، ويواصل قصر وجمع صلواته، وترك صلاة الجمعة كمسافر بعد فترة طويلة من استئجاره شقتين لا شقة واحدة مع أنه كانت لديه تأشيرة إقامة هنا في تركيا. لكنه أخذ موقفا “إسلاميا” ضد “علامة الإبهام” في محادثات الفيسبوك ؟ وكأنها تعادل “علامة الصليب” الكاثوليكية. حدثني عن اختلال الأولويات!
يبدو أن هناك ارتباك واسع عند الكثير من المسلمين بين الثقافة “الغربية” والدين. وكأن كل شيء “غربي” يعني بالضرورة “مسيحي”. وهذا غير صحيح. فقد قال ابن تيمية أن الإسلام ليس من المفترض أن يدمر أي ثقافة حيث ينتشر، ولكن من المفترض أن يصقل تلك الثقافات. كل ما لم يكن حراما على وجه التحديد في هذه المناطق مسموح به. اﻷمر بسيط جدا. توجد اختلافات ثقافية، من منطقة إلى أخرى، وهذا أمر لا بأس به. ليس علينا إنكار هذا أو طمسه أو محاولة فرض التجانس. لم نفعل ذلك تاريخيا، و لا ينبغي أن نفعله الآن.