بطبيعة الحال، لا يمكننا قبول النظام العلماني من حيث المبدأ، ولا يمكننا أن نوافق على أن التشريع في المجتمع يجب أن يتم بمعزل عن الوحي الإلهي. فهذه تعد خيانة عميقة ليس لله تعالى فحسب، ولكن للبشرية. لا يمكننا أن نقبل سيادة القوانين من مصادر أقل شأنا وبين أيدينا كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، ولا جدال في هذا.
ولكن بالطبع يمكننا على تحسين أي نظام علماني وتعزيز عدالته، فهذا لا يضر معتقداتنا بأي شكل. وكما قبل ﷺ في صلح الحديبية أن يمحو كلمة “رسول الله” ويستبدلها بـ “محمد بن عبد الله” ﷺ لأنه كان يتعامل مع من لا يعترفون بنبوته في ذلك الوقت، إلا أنه ﷺ لم يرفض التوقيع على الاتفاق لأنهم لم يعترفوا له بأنه رسول الله. بل كان يضع نصب عينيه الفائدة العملية للمسلمين، وفي نفس الوقت تعامل مع واقع الفكر الحالي لقريش.
ليس هناك ما يمنعنا أن نفعل الشيء نفسه اليوم! إن كنا نستطيع أن نغير حياة المسلمين للأفضل، ونقلل من الضرر الحادث في المجتمع، ونعزز العدالة، وكان ذلك ضمن نظام علماني لا نوافق عليه في الأساس، فلا يمكن أن نقول أن الإسلام يمنعنا من هذا! ومن الخطأ أن نقول أن هذا يعادل قبولنا للنظام العلماني أو دعمنا له، فاﻷمر ليس أكثر من أننا نسعى لما فيه الخير والصلاح ضمن واقع الظروف القائمة، وهذا كل شيء.
# عن_الديمقراطية
#on_democracy