على اختلاف أطياف الإسلام السياسي، من الجهاديين إلى الإخوان، لا يمكن إنكار دور التمويل الخليجي ولا إنكار تأثيره.
لم يقم أحد ببناء المساجد في جميع أنحاء العالم أكثر من المملكة العربية السعودية، ولا يطبع أحد المطبوعات ويوزع أكثر المؤلفات الدينية لأهداف دعوية كالسعوديين. لا أحد يقدم الأموال في مجال الإغاثة في حالات الكوارث إلى المجتمعات الإسلامية المنكوبة بمثل ما تفعل دول الخليج. لا يوجد مستثمرون مسلمون يضخون الأموال في اقتصادات الدول الاسلامية الفقيرة، وإقامة المزيد من المشاريع، أو شراء المزيد من الأراضي، من المؤسسات الخليجية. كل مؤسسة خيرية إسلامية مستقلة في العالم موجودة إلى حد كبير بفضل تبرعات الخليج. غالبا ما تتجاوز التحويلات المالية من العمال المسلمين المهاجرين في الخليج إلى بلدانهم الأصلية ما تحصله تلك البلدان من المساعدات الخارجية من الحكومات.
كل هذا أعطى للخليج تأثيرا يتجاوز حجمه على العمل الإسلامي على مستوى العالم، سواء في خطاب الإسلام السياسي أو في فهم الدين نفسه. أموالهم جعلت من المستحيل تجاهلهم. ومن الخطر الإساءة إليهم.
بالطبع، نحن جميعا ندرك التمويل الخليجي (سواء من قبل الأفراد أو الحكومات) للجماعات الجهادية في سوريا، وفي ليبيا من قبلها. والواقع أن هذا النوع من النشاط يعود لعشرات السنين في مناطق القتال
حول العالم.
ولكن حتى حركة الإخوان المسلمين الدولية توجه الجزء الأكبر من التمويل، ليس من أعضائها. ولكن من الأموال المقدمة للمنظمة عبر العديد من الجمعيات الخيرية الدولية، والتي تعتمد بدورها على التبرعات من دول الخليج.
في مجال الأعمال التجارية هذا يسمى الاستحواذ. أصبح الخليج يملك حصة مسيطرة في الحركة الإسلامية. سوف ترى أموالهم وما تشتريه من تأثير، من المغرب إلى بنغلاديش ومن سوريا إلى سري لانكا. دول الخليج تكره دائما الإسلام السياسي، وتخشى التهديد الذي يشكله بالنسبة لقوتها تلك، لذا فتماما مثل الشركة، قرروا دفع اﻷموال للخروج من المنافسة، وإدارة الشركات التابعة لها بهدف تصفيتها.