هناك شيء علينا أن نتحدث عنه. انه امر محرج وصعب، ولكن والله، علينا معالجته لأنه أمر خطير جدا.
من بين العشر الدول اﻷولى في العالم في مشاهدة المواد الإباحية على الإنترنت، هناك خمس دول إسلامية.
لست قلقا من الحديث عن أي من الأسباب المحتملة التي قد تتبادر إلى الذهن. فالفصل الصارم بين الرجال والنساء، وعدم جواز المواعدة والصعوبات والنفقات الباهظة للزواج وما إلى ذلك. بل أنا قلق من الآثار.
اتصل بي شاب منذ فترة قصيرة معترفا بأنه يعاني من الإدمان على مشاهدة المواد الإباحية، وطلب المشورة. هذا ما يتعين علينا حقا التعامل معه، فهو يؤثر على عدد من المسلمين أكثر بكثير مما نعترف به.
عندما كنت صغيرا جدا، وجدت مجلة كان أخي الأكبر يخبؤها. وكانت تحتوي على صور عارية لأناس يمارسون الأفعال الجنسية. طالعتها وشعرت بالقذارة والعار، ولكن نعم، على الفور تقريبا أردت أن أطالعها مرة أخرى. في وقت لاحق بعد ظهر نفس اليوم، أتذكر أنني كنت مع والدتي، وأنا بالكاد أستطيع النظر في وجهها. كنت أعاني كثيرا من الشعور بالذنب والعار.
مرة أخرى عندما كنت أشب عن الطوق، كان هذا النوع من المواد من الصعب للغاية الحصول عليه. حيث تباع المجلات في بعض المحلات التجارية في بعض الأحياء، ويذهب إليها بعض الناس يتملكهم الهلع أنهم سوف يراهم شخص يعرفونه. الآن، وبطبيعة الحال، لم يعد اﻷمر كذلك. إذ يمكن الوصول إليها بسهولة، بل في الواقع قد تكون مطالعتها أمرا سائدا الآن أكثر من أي وقت مضى، وهذا يؤثر على المجتمع. يؤثر على الثقافة الشعبية ويؤثر على محتوى وسائل الإعلام الرئيسية (التي عليها التنافس على المشاهدين)، وتؤثر على الزواج والأسر والأفراد من ناحية الصحة النفسية الداخلية.
الموقف الديني واضح. هذا من زنا العين. وهو نجس لقلبك وهو أمر محرم تماما. ولكن للأسف، علاجه ليس بهذه البساطة. فالمسلمين يعرفون كل هذا ولا يزالون يفعلونه. قد يخبرك أحد الشيوخ أن تصوم أو أن تغض البصر عما هو محرم عليك. أو سوف يقول لك تزوج. أنا لا أعتقد أن أيا من المسلمين المشاهدين لهذه المواد الإباحية غير مدركين لهذه التوصيات.
أعتقد أن عليك أن تفهم ما تفعله بك هذه العادة. ماذا تفعل لقلبك وعقلك وما تفعله بكرامتك وعلاقتك مع الله. افهم أن الشيطان يحاول إضعافك، في محاولة لهدمك. انه يكرهك، لديه ازدراء نحوك، ولديه ازدراء لجمال العلاقة بين الرجل والمرأة، ويريد أن يأخذ ذلك منك. و يريد ان يثبت انك مخلوق غير لائق. و يريد ان يثبت انك لا تستحق الشرف الذي أعطاه الله لك، ويريدك أن تتردى وتنحط أنت و كل شيء جميل أعطاه الله لك.
مع هذا، بل مع أي خطيئة أخرى، أعتقد أنه من المهم لك أن تدرك هذه الحقيقة. فمن المهم أن تعترف بأنك تستحق ألا تفعل ذلك. أنت تستحق أن تكون أفضل من ذلك. العلاقة الحميمة بين رجل وامرأة تستحق أن تكون موضع اعتزاز وهذا النوع من المواد هو تدهور خبيث عن ذلك النهج، كأن الشيطان يسخر من العلاقة الحميمة للإنسان؛ كم هذا مهين.
عليك أن تعرف أن قلبك يستحق أن يكون نقيا. وسوف تدافع عن هذا النقاء عندما تقدره. وسوف تقدره بحق عندما تدرك كيف يحاول الشيطان بكل قوته أن يفسده.