الاستثمار الأجنبي في البلدان التي تتفشى فيها انتهاكات حقوق الإنسان والقمع السياسي يمكن أن تكون وسيلة رائعة لتغيير سياسات حكومات هذه البلدان. للأسف، ما يحدث في الواقع هو تكثيف انتهاكات حقوق الإنسان والقمع السياسي لا لشيء إلا لجذب الاستثمار. يجب أن نكون قادرين على جعل المستثمرين يقرون مبدئيا في أي مفاوضات يجرونها أن النظام، على سبيل المثال، سيتمسك بأشياء من قبيل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ويقرون أنه سيتم مراجعة جميع الاستثمارات عقب مرور كل 3 سنوات مثلا؛ وإن لم يثبت أن النظام قد احترم معايير حقوق الإنسان، فسيتم تعليق جميع المشاريع معه. في رأيي، ينبغي أن يتم النص على هذا في القانون الدولي، وعدم ترك مثل هذه الأمور لتقدير كل مستثمر على حدة.
ولكن مرة أخرى، ما نراه هو أن الأنظمة تتعاظم حرفيا في القمع من أجل “تعزيز ثقة المستثمرين”، لأن المستثمرين يعجبهم الاستقرار الذي ينشئه القمع، والفرص التي يقدمها الإفقار. فهم يحبون أن تتخلى الحكومات على وظائفها وأن ينحل العقد الاجتماعي مع السكان. فمن وجهة نظرهم، الشعوب لا يجب أن يتم تمثيلها أو خدمتها أو تهدئة روعها، ولكن فقط ممارسة قبضة الشرطة عليها.