كتبت في 2 ابريل عام 2016…
ثوار على صفيح ساخن
إذا فاز مرشح الحزب الجمهوري دونالد ترامب بالرئاسة فعليًا، فمن الممكن جدًا أن تصبح أمريكا على حافة الانهيار السياسي والاضطرابات الاجتماعية على نطاق واسع، فبالنظر لطبيعة خطاب حملة ترامب، وشخصيته هو نفسه، ونوعية أنصاره من البلطجية، فلن أكون غير واقعي بالمرة لو توقعت حدوث فتنة يوم الانتخابات من المحتمل أن تثير انقسامات عنيفة في أعقابها.
على سبيل المثال إذا اختار أنصار ترامب، سواء بإيعاز من غيرهم أو بمبادرة منهم، أن يقومون بتهدد مراكز الاقتراع الرئيسية لإثناء ناخبي الحزب الديمقراطي عن الحضور… وهو شيء متصور جدا، ففي رأيي أن نتائج الانتخابات بلا شك سيتم التنازع عليها اذا فاز ترامب. إذا حدث هذا أو لم يحدث، وخسر ترامب، فأعتقد أننا يجب أن نفترض أن أتباعه سيرفضون فوز هيلاري كلينتون. فترامب لا يبدو من النوع الذي يتقبل الهزيمة بكرم ورحابة صدر، ومن الأسلم أن نتوقع أنه سيشجع أنصاره للاعتراض على نتائج الانتخابات، فأنا أشك جدًا أن خسارته للانتخابات ستحوله من شخص غوغائي غير مسؤول إلى مواطن عقلاني، فما يبدو واضحًا هو أنه سيكثف من الترويج للكراهية والتحريض.
أما في حال فوزه، وأنا لا أعتقد أنه قد يفوز إلا من خلال الترهيب، فهذا سيمثل اعتداء حقيقي للعناصر الأكثر تطرفًا وقروية في المجتمع ضد باقي السكان، وهذه تعتبر في الأساس وصفة للاضطرابات والتطرف، وإذا خسر فالغضب العارم والقبح اللذان أججهما من غير المرجح أن يخبوا بهدوء.
وفي كلتا الحالتين، فإن الشهور والسنوات التالية لنوفمبر 2016 يبدو أنها تعد بقلاقل كثيرة في المجتمع الأميركي.
أعتقد أنه من المهم أن نتذكر هنا أن الثورة منسوجة في الشخصية الأمريكية، وهذه مشكلة دائمة للإدارة الاجتماعية، فالولايات المتحدة وجدت كدولة بسبب الثورة، فنحن نتعلم عن الثورة قبل أن نتعلم الرياضيات، كما نتعلم القواعد الأساسية لحروب العصابات كما اعتمدها الثوار الأمريكيين ضد البريطانيين، قبل أن نتعلم قواعد اللغة، فأبطالنا هم الثوار، ورعاة البقر، والخارجين عن القانون، وطبعا نحن شعب صدامي وعنيف لديه قدرة متساوية من الشفقة الهائلة والقسوة الشديدة.
نحن مبرمجون لنكون ماديين، لنكون تافهين، لنكون مدمنين للترفيه والانغماس الذاتي، وهذا يحدث تحديدًا ليتم تهدئتنا سياسيًا، ولكن عندما لا تسمح الظروف الاقتصادية للناس بممارسة مثل هذه الأنواع من الإلهاءات، فبصراحة الطبيعة الثورية للأمريكيين تجعلنا في غاية الخطورة.
لن أندهش بالمرة لو وجدت أن استراتيجية الثورة مفتوحة المصدر التي أكتب عنها بدأ تفعيلها ضد شركات يتم استهدافها ومصالح أصحاب رؤوس الأموال العالمية في الولايات المتحدة من قبل فصائل تنتمي لطرفي الطيف السياسي في السنوات القليلة المقبلة.
يبدو لي أن التفاوت الجذري في الثروات والسياسات الاقتصادية الشرسة لسلطة الشركات وعملية تحويل الولايات المتحدة إلى نموذج “العالم الثالث” كلها تذكي نار الثورة الشعبية، وترامب هو العلة والمحفز للاضطرابات التي تنضج على صفيح ساخن لتنفجر في نهاية المطاف.
نحن مقبلون على عصر من الشغب والفوضى، وأعتقد أن النخبة العالمية ستندم أشد الندم على استعداء روح الثورة الكامنة بداخل الشعب الأمريكي.