لقد عملنا كثيرا تحت كذبة أن هناك “نظام إسلامي” لزمن طويل جدا؛ وأن هناك نموذجا حكوميا شاملا يوفر الحلول لكل مرض اجتماعي يمكن تخيله؛ وهذا أمر مزعج تماما ومدمر بشكل عميق.
لا يوجد نظام. هناك قواعد (وهي ليست كثيرة)، وأي نظام ينفذ تلك القواعد، أو حتى يحث على القيام بها، هو بحكم التعريف “إسلامي”.
عندما تؤسس طموحاتك السياسية على فكرة أن عليك إنشاء “نظام إسلامي”، فأنت تدعو حتما إلى تدمير أي نظام موجود حاليا حتى تتمكن من استبداله بالنموذج الخاص بك. وهذا سيكون خطرا بما فيه الكفاية حتى لو كان لديك فعلا نموذجا، أما عندما لا يكون لديك نموذج أصلا فكل ما لديك هو دعوة للتدمير.
كما أن وجود نماذج مختلفة من الحكم في التاريخ الإسلامي لا يترجم إلى وجود أي نموذج حكومي مفروض بعينه. فتلك هي ببساطة النظم التي كتب لها الخروج في ذلك الوقت؛ لا أكثر ولا أقل. ومثلما كانوا أحرارا في تطوير نماذج لمعالجة الظروف والأحوال القائمة في ذلك الوقت، هكذا نحن.