لا توجد معايير مزدوجة أخلاقية في سياسة الدولة لأن الدولة ليست كيانا أخلاقيا. فالسياسة لا تقودها المبادئ الأخلاقية، بل هي مدفوعة بالمصالح. والخطابات المستخدمة لتبرير السياسات تستند غالبا إلى الحجج الأخلاقية، ولكن هذا لا علاقة له بالأسباب الكامنة وراء السياسة. لذلك كلما رأيت معيارا مزدوجا في سلوك الحكومات والسياسيين، فإنك على الأرجح تصدق اﻷساس المنطقي لسياسة ما، لكنك تخفق في فهم السبب الحقيقي. المعايير المزدوجة هي أمر دائم عند النظر عن كثب.
إذا كان لديك خلط حول سبب إعلان الحكومة عن قلقها لحقوق الإنسان في مكان دون آخر، فإن التفسير هو أنها لا تهتم بحقوق الإنسان في أي منهما، ولكن المكان الأول، لسبب ما، يؤثر على مصالح (الدولة و “الدولة” هنا نقصد بها الطبقة الحاكمة التي يخدمها جهاز الدولة).
لذلك يجب أن تبدأ دائما وتنتهي من هذه الحقيقة الأساسية، أن سياسة الدولة هي دائما، دون استثناء، مكرسة باستمرار لمتابعة ما تعتبره مصالحها الحيوية. فإذا كان يبدو أن هناك تناقضات أخلاقية في خطاب الدولة، فهو استثناء عديم القيمة، ولا حتى تستحق المناقشة.