فى أمريكا حاربت النقابات العمالية نيابة عن العمال, لقد ضحوا, و تنازعوا و واجهوا المخاطر الجمة و هزموا أعتى و أقوى المؤسسات و الشخصيات فى المجتمع. لقد كانت المبادئ التى آمنوا بها كانت حقيقية و مخلصة . هذا التاريخ الأسطورى لم يمنع بأى حال النقابات العمالية من تغللها بالفساد و الإنحراف و الخيانات ,و فى العديد من الحالات صاروا أعداءاً للعمال و المبادئ التى تأسست عليها هذه النقابات و نادت بها.
و فى فترات مختلفة ليست تحديداً فى هذه الأيام, يقوم القيادات العمالية بالعمل كنظام داعم مساند لأصحاب الشركات الرأسمالية الإستغلالية التى يُفترض أن يواجهوها لحساب العمال. هل يمكننا التغاضى عن هذه الحقيقة, و نبقى أفواهنا مغلقة فقط لأن النقابات العمالية كانت سابقاُ ذات مبادئ و مثالية؟ أو نسكت لأنهم أسسوا مؤسسات نقابية عملاقة و التى من الممكن نظرياً و مرحلياً أن تتحول لمنظمات فعالة … يوما ما؟
نعم, لا يمكننا هذا بالطبع. فانت إذا آمنت بالقيم التأسيسية و المبادئ التى أسست عليها هذه المؤسسات, و آمنت بوظائفها الأساسية فولائك ينبغى أن يكون لهذه القيم و المبادئ و الأهداف و ليس للمؤسسة أو المنظمة التى حرفتها و استغلتها و نزعتها من معانيها لحسابات أفراد أو أطراف أو جهات معينة.
فى الواقع هذه المقدمة ليست للحديث عن النقابات العمالية و لكن عن الإخوان المسلمين لأن كل ما ذكرته بالأعلى يطبق حرفياً و فعليا على الإخوان المسلمين أيضاً.