إطار الحكومة العلمانية مقابل الإسلامية يعتبر عديم الفائدة متى تحدثنا عن الإسلام.
فهذا الإطار المتناقض مأخوذ من التجربة الخاصة بالمسيحيين في أوروبا، حيث كان البابا في الأساس إمبراطورًا، أو كان الملك رئيسًا للكنيسة، وكانوا يعتبرون قادتهم وزعمائهم مقدسين… وهذه هي الثيوقراطية الصرفة، أو الحكم الديني. أما نحن فليس لدينا هذا المفهوم في الإسلام، ولكن بما أننا اعتمدنا هذا الإطار في حكمنا، فقد تسبب لنا في الكثير من الارتباك ﻷنه يمكن أن يؤدي إلى التطرف.
الحقيقة هي أننا دأبنا على دمج التشريعات الوضعية في فقهنا، ويجب على أي حكومة إسلامية أن تفعل ذلك، لأن وبصراحة، الشريعة لم تتعامل مع الغالبية العظمى من الأشياء التي يتعين على الحكومات التعامل معها.
أنا أرتجف حين أفكر في شكل أي دولة يكون القانون الوحيد الذي يحكمها هو الشريعة فقط بدون أي تشريعات وضعية؛ بمعنى أن يتم ترك كل الأشياء التي لم يتحدث عنها القرآن والسنة هكذا بدون تنظيم بأي شكل من الأشكال. لا يوجد أي حاكم أو عالم من العلماء السابقين، بما في ذلك أثناء الخلافة الراشدة رأى أن تترك الأمور على هكذا وجه. ولهذا السبب فإن لدينا أشياء مثل التعزير (التقدير القضائي) والعرف (الممارسات العرفية) كمصادر للتشريع.
لم نكن أبدا مجبرين على الخيار بين الدين والدولة، لأنهم لم يكونوا أبداً متنافيين في الإسلام. كان لدينا دائماً الشريعة وكان لدينا دائماً القانون.
أما كون الحركة الإسلامية تتظاهر اليوم بأنه لا يمكن أن يكون هناك سوى الشريعة وأن الأحكام العرفية كفر، فهذا تطور جديد. وأي شخص عايش أي فترة من التاريخ الإسلامي كان سيجد هذا المفهوم مضحكا