كل من تابع حسابي منذ الأيام الأولى يعرف جيدًا أنني كنت أحذر بشدة من الخضوع الاقتصادي الوشيك لمصر، وأنني حاولت جاهدًا لفت انتباه الحركة الثورية إلى القوى المسيطرة الحقيقية التي كانت تقوض مصير البلد. كان التركيز الكامل لكتابتي هو المساعدة في تسليط الضوء على هذه القضايا، والمساعدة في تطوير استراتيجيات فعالة لتأمين السيادة الاقتصادية لمصر. لكن جماعة الإخوان المسلمين ومؤيديهم، وكذلك جماعات المعارضة الثانوية الأخرى، اختاروا تجاهل هذه الحقيقة تمامًا.
في الأشهر والأسابيع التي سبقت الموافقة على قرض صندوق النقد الدولي في نوفمبر 2016، لم يكن هناك سوى عدد قليل من الأشخاص الذين بذلوا مجهودًا كبيرًا لعرقلة خطة استعباد مصر بالديون لأجل غير مسمى، وبيعها بالمزاد للمستثمرين الأجانب، من خلال حملة ضغط سلمية. وحتى يومنا هذا، أرى هؤلاء الناشطين كأعظم الأبطال المجهولين للأمة. لقد نجحوا في تأخير القرض، ولو كانت مجموعات كبيرة مثل الإخوان دعمت هذا الجهد، لكان من الممكن التراجع عنه نهائيًا. ولكن بدلاً من ذلك، أنكروا تداعيات القرض، وأنكروا التأثير السياسي والتفكك الاجتماعي الذي سينتج عن ظروف القرض، ونفوا العواقب الوخيمة المتمثلة في منح المستثمرين الأجانب حكمًا مجانيًا في البلاد، وتم تمرير القرض وفرضت شروطه.
للإخوان المسلمين نصيب كبير في المسؤولية عن البؤس الذي تلا كل ذلك.