إبقاء الشركات تحت السيطرة
أي كيان فائق القوة في العالم أو داخل دولة، يمتلك القدرة على تغيير نظام الحكم أو الإطاحة به واستبداله بحكومة أخرى كأمر واقع. ورغم أن القوات المسلحة لأي دولة تمتلك القدرة على السيطرة عليها، إلا أن هذا لا يمنع الدول من أن يكون لديها قوات مسلحة. فالتهديد المحتمل من القوات المسلحة لن يكون حله هو تفكك الجيوش، بل أن هناك من الآليات ما يحافظ على قوتها تحت السيطرة وعلى ولائها للحكومة وللمجتمع (هكذا جرت العادة على الأقل).
نفس الأمر لابد وأن يسري على كبريات الكيانات التجارية، فلا ريب أن كبار اللاعبين في عالم اليوم من غير الدول هم الشركات متعددة الجنسيات، إذ أنهم يمارسون نفوذًا اقتصاديًا وسياسيًا أوسع من عدة دول، فهم يتمتعون بالقدرة على السيطرة وقد استخدموها بالفعل وليس هناك من سبيل لإبقائهم تحت السيطرة.
وهذا هو جوهر منظومة التعطيل. فهي آلية لا تهدف لتفكيك الشركات، بل تهدف لإخضاعها لمصالح الشعوب. لم ولن أدعي أن الأصل في الشركات متعددة الجنسيات هو الشر أو أن التدمير جزء من كينونتها. إنما هي كيانات نفوذها لا محدود ولها قدرة على تحقيق مصالح جمة للمجتمع إذا تم توجيه هذا النفوذ للصالح العام. على نفس المنوال حيث لا يتم معالجة التهديد المحتمل من جيش دولة ما بتفكيك هذا الجيش، فأيضًا لا يتم معالجة تهديد الشركات متعددة الجنسيات بتدميرها، بل يجب ضبطها بحيث تكون مسئولة عن أفعالها وعن تبرير حقها في أن تكون كيانات قطاع خاص متحدة وعابرة للحدود، تساهم في الرفاهية العامة للشعوب ويكون لها مشاركات اجتماعية وتنشر الرخاء وترفع متوسط مستوى المعيشة. وبالطبع عليها أن تستخدم نفوذها وتأثيرها على الحكومة حسب إرادة وآمال الدوائر الانتخابية التي ينتمي لها عمالها وعملائها.
بما أن الموقف اتضح الآن، لا أرى سبيلًا لتحقيق ذلك ولا أرى سبيلًا لفرض المسئولية على نفوذ الشركات إلا من خلال التعطيل الهادف والمتواصل لأرباحها وكفائتها التشغيلية. وهذا يعني المقاطعة وما هو أكثر تركيزًا من المقاطعة، فالإعاقة أقوى من المقاطعة.. لا تسمحوا لبضاعتهم بمجرد الوصول إلى رفوف المتاجر. لا تسمحوا لمنتجاتهم بالوصول إلى مراكز التوزيع. لا تسمحوا لعرباتهم بالتنقل بحرية… وهذا يعني التخريب. فلا تسمحوا لمشاريعهم الإنشائية أن تصبح واقعًا، ولا لمصانعهم أن تبدأ الإنتاج، ولا لمكاتبهم أن تفتح وتمارس عملها. ولا تسمحوا لهم حتى بكسب دولار واحد من شراكتهم الاستثمارية مع الأنظمة المجرمة. وحري بهذا أن يجعلهم يسمعون لكم ولا أرى أمامهم أي احتمال آخر.
أيًا كان ما تطلبونه من الحكومة أي حكومة، فعليكم أن ترفعوا هذا المطلب لمن يسيطر على الحكومة. عليكم إيصال هذا المطلب لمن تطيعهم الحكومة، وعليكم بإجبارهم على الاستماع. عليكم أن تجعلوا تجاهلهم لكم يسبب لهم الخسائر، فهذا هو مستقبل المقاومة ومستقبل الاستراتيجية الثورية، وهذا هو السبيل الوحيد لتحرير الحكومات من سيطرة الشركات ولاستعادة السيادة المحلية.