بينما انبرى الكثيرون في السخرية من الرجل “المضطرب نفسيًا” الذين قام بخطف طائرة مصر للطيران، قد لا تكونوا لاحظتم أن هذا الرجل تمكن من وضع يده على طائرة ركاب، وقام بتغيير مسارها، واجبارها على الهبوط، وتسبب في مستوى عالي جدًا من الإرباك والتعطيل… وكل ذلك بحزام ناسف وهمي… أو بعبارة أخرى، اختطف طائرة بدون أي أسلحة فعلية على الإطلاق.
فمن في هذا السيناريو هو المضطرب نفسيًا في رأيكم؟
لا أعرف الأرقام، ولكني على يقين من أن التكلفة المتكبدة بسبب هذه المغامرة، لشركة الطيران والمطارات والاستجابة الأمنية، كانت لا تقل عن عشرات الآلاف من الدولارات، ومن المرجح أنها أكثر من ذلك بكثير، في حين أنها لم تكلف الرجل نفسه أي شيء أكثر من ثمن تذكرته.
لقد خلقوا مناخ أصبح التعامل فيه مع التهديد الوهمي مثله مثل التعامل مع التهديد الحقيقي، وهذا يعني أن مئات الآلاف من الدولارات، وربما الملايين، تعتبر على أهبة الاستعداد في جميع الأوقات لكي يتم إنفاقها في أي لحظة يُستَشْعَر فيها بأي تهديد، فقد أصبحوا يعملون بطريقة تجعل حتى الهجوم الوهمي حقيقي، من حيث التعطيل والإرباك والمصروفات التي تنتج عنه، وهذا يلغى تماما منطقية الحاجة لأي هجوم حقيقي على الإطلاق، فلم المجازفة وإنفاق المال والنفايات والموارد البشرية، وكل ما عليك القيام به هو ترك عبوة مريبة في مكان ما وبهذا تجعل النظام برمته في حالة من الذعر؟
إطلاق التهديدات وترك حقيبة ما في محطة القطار أو محطة للحافلات، الاتصال بالشرطة للإبلاغ عن أي نشاط مشبوه حول أي منشأة… كلها وسائل لا تكلف شيئًا، ولكنها تتسبب في إرباك وتعطيل لا مفر منهم، وهذا يتوقف على مدى الجدية المتصورة للخطر، فيمكن أن تشمل مثلا نشر قوات خاصة وفرق القنابل وإخلاء الطرق ووسائل النقل والإغلاق، الخ، الخ.
الهجوم الوهمي غير مكلف للغاية بالنسبة للثوار، ويستغرق وقتًا أقل بكثير في تخطيطه، ولا يتحمل نفس شدة عقوبة الهجوم الحقيقي، ولكنه يمكن أن يسبب ضررًا بالغًا، لا سيما إذا ما نفذ بشكل متكرر … وهذا طبعًا شيء وارد جدًا وبسهولة تامة.